الغروب رمى ، إذ لا حكم للنفر في اليوم الأول ، وإن عاد بعد الغروب فهذا رجل فاته الرمي ، وفيه الكلام السابق في التدارك قال : وبالجملة لا أثر للخروج في اليوم الأول من التشريق . وأما : يوم النحر فالأمر فيه أظهر ، ولا أثر للخروج فيه ، كما لا أثر له في الخروج في أول التشريق ، وإنما يؤثر الخروج في النفرين كما سبق تفصيله ، قال : ثم إذا قلنا من خرج في النفر الأول بلا رمي وعاد قبل الغروب يرمي ، فإذا رمى وغربت الشمس تقيد ولزمه الرمي والمبيت من الغد وإن قلنا : لا يرمي إذا عاد قبل الغروب لم يلزمه المبيت ، ولو بات لم يكن لمبيته حكم ، لأنا على هذا الوجه حكمنا بانقطاع علائق منى لخروجه ، ثم لم نحكم بعودها لما عاد . قال : لو خرج في النفر الأول قبل زوال الشمس ثم عاد وزالت عليه الشمس وهو بمنى ، فالوجه القطع بأن خروجه لا حكم له ، لأنه لم يخرج في وقت الرمي وإمكانه ، ولو خرج في الوقت الذي ذكرناه ولم يعد حتى غربت الشمس فقد انقطعت العلائق ، وإن كان خروجه قبل دخول وقت الرمي ، لأن استدامة الخروج إلى غروب الشمس حلت محل إنشاء الخروج بعد زوال الشمس ، ولو خرج قبل الزوال وعاد قبل الغروب فظاهر المذهب أنه يرمي ويعتد برميه ، بخلاف ما لو خرج بعد الزوال ، ومن أصحابنا من ينزل هذه الصورة منزلة صورة الأقوال . فإنه لو خرج قبل الزوال ولم يعد حتى غابت الشمس كان كخروجه بعد الزوال ولم يعد حتى غربت الشمس ، فإذا تشابها في ذلك فليتشابها في العود قبيل الغروب والله أعلم ، هذا آخر كلام إمام الحرمين . فرع : قال أصحابنا : إذا نفر منى النفر الأول والثاني انصرف من جمرة العقبة راكبا كما هو ، وهو يكبر ويهلل ولا يصلي الظهر بمنى ، بل يصليها بالمنزل وهو المحصب أو غيره ، ولو صلاها بمنى جاز ، لكن السنة ما ذكرناه لحديث أنس الذي سنذكره قريبا في الفصل الآتي إن شاء الله تعالى ، قال أصحابنا : وليس على الحاج بعد نفره من منى على الوجه المذكور إلا طواف الوداع .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب إذا خرج من منى أن ينزل بالمحصب لما روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بالمخصب ، ثم ركب إلى البيت فطاف للوداع به ) فإن ترك النزول بالمحصب لم يؤثر ذلك في نسكه ، لما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال