تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيدعو الله تعالى ثم يأتي الجمرة الثانية فيقول مثل ذلك ، ثم يأتي جمرة العقبة فيرميها ، ولا يقف عندها . ولا يجوز أن يرمي الجمار في هذه الأيام الثلاثة إلا مرتبا يبدأ بالأولى ثم بالوسطى ثم بجمرة العقبة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمي هكذا ، وقال خذوا عني مناسككم فأن نسي حصاة ولم يعلم من أي الجمار تركها جعلها من الجمرة الأولى ، ليسقط الفرض بيقين ، ولا يجوز الرمي في هذه الأيام الثلاثة إلا بعد الزوال ، لأن عائشة رضي الله عنها قالت أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام التشريق الثلاثة يرمي الجمار الثلاث حين تزول الشمس فإن ترك الرمي في اليوم الثالث سقط الرمي ، لأنه فات أيام الرمي ، ويجب عليه دم لقوله صلى الله عليه وسلم : من ترك نسكا فعليه دم . فإن ترك الرمي في اليوم الأول إلى اليوم الثاني أو ترك الرمي في اليوم الثاني إلى الثالث فالمشهور من المذهب أن الأيام الثلاثة كاليوم الواحد ، فما ترك في الأول يرميه في اليوم الثاني ، وما تركه في اليوم الثاني يرميه في اليوم الثالث والدليل عليه أنه يجوز لرعاة الإبل أن يؤخروا رمي إلى يوم بعده ، فلو لم يكن اليوم الثاني وقتا لرمي اليوم الأول لما جاز الرمي فيه ، وقال في الإملاء رمي كل يوم مؤقت بيومه ، والدليل عليه أنه رمى مشروع في يوم ، ففات بفواته كرمي اليوم الثالث ، فإن تدارك عليه رمي يومين أو ثلاثة أيام . فإن قلنا : بالمشهور بدأ ورمي عن اليوم الأول ثم عن اليوم الثاني ثم عن اليوم الثالث ، فإن نوى بالرمي الأول عن اليوم الثاني ففيه وجهان أحدهما : أنه لا يجزئه ، لأنه ترك الترتيب والثاني : أنه يجزئه عن الأول لأن الرمي مستحق عن اليوم الأول ، فانصرف إليه كما لو طاف بنية الوداع ، وعليه طواف الفرض فإن قلنا : بقوله في الإملاء : إن رمي كل يوم مؤقت بيومه وفات اليوم ولم يرم ففيه ثلاثة أقوال ، أحدها : أن الرمي يسقط ، وينتقل إلى الدم كاليوم الأخير والثاني : أنه يرمي ويريق دما للتأخير ، كما لو أخر قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر ، فإنه يصوم ويفدي والثالث : أنه يرمي ولا شيء عليه ، كما لو ترك الوقوف بالنهار فإنه يقف بالليل ولا دم عليه ، فعلى هذا إذا رمي عن اليوم الثاني قبل اليوم الأول جاز ، لأنه قضاء فلا يجب فيه الترتيب كالصلاة الفائتة . فأما : إذا نسي رمي يوم النحر ففيه طريقان من : أصحابنا من قال : هو

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ١٦٦