تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن عمر وابن الزبير وسالم يرمون مشاة ، واستحبه أحمد وإسحاق ، وكره جابر الركوب إلى شيء من الجمار إلا لضرورة ، قال : وأجمعوا على أن الرمي يجزئه على أي حال رماه إذا وقع في المرمى ، دليلنا الأحاديث الصحيحة السابقة أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة يوم النحر راكبا والله أعلم . فرع : ذكرنا أن مذهبنا الصحيح أن الأفضل في موقف الرامي جمرة العقبة أن يقف في بطن الوادي ، وتكون منى عن يمينه ، ومكة عن يساره ، وبهذا قال جمهور العلماء منهم ابن مسعود وجابر والقاسم بن محمد وسالم وعطاء ونافع والثوري ومالك وأحمد ، قال ابن المنذر : وروينا أن عمر رضي الله عنه خاف الزحام فرماها من فوقها . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لو رمى بما رمى به هو أو غيره جاز مع الكراهة ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود ، قال المزني : يجوز بما رمى به غيره ولا يجوز بما رمي هو به ، قال ابن المنذر : وكره ذلك عطاء والأسود بن يزيد وسعيد بن أبي عروبة والشافعي وأحمد ، قال : ورخص فيه الشعبي ، وقال إسحاق يجزئه ، قال ابن المنذر : يكره ويجزئه ، قال : إذ لا أعلم أحدا أوجب على من فعل ذلك إعادة . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه لو رمي سبع حصيات رمية واحدة حسب له حصاة واحدة فقط ، وبه قال مالك وأحمد ، وقال أبو حنيفة : إن وقعن في المرمى متعاقبات أجزأه وإلا فلا ، وحكى ابن المنذر عن عطاء أنه يجزئه ويكبر لكل حصاة تكبيرة ، قال الحسن : إن كان جاهلا أجزأه . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه يجوز الرمي بكل ما يسمى حجرا ، ولا يجوز بما لا يسمى حجرا ، كالرصاص والحديد والذهب والفضة والزرنيخ والكحل ونحوها ، وبه قال مالك وأحمد وداود ، وقال أبو حنيفة يجوز بكل ما كان من جنس الأرض كالكحل والزرنيخ والمدر ولا يجوز بما ليس من جنسها ، واحتج بالأحاديث المطلقة في الرمي ، دليلنا حديث الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في غداة جمع يعني يوم النحر عليكم بحصى الخذف الذي يرمي به الجمرة رواه مسلم فأمر صلى الله عليه وسلم بالحصى ، فلا يجوز العدول عنه ، والأحاديث المطلقة محمولة على هذا المعنى .

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ١٤٣