ابن قتيبة في آداب الكتاب بأنها لا تصرف ، وجزم الجوهري في الصحاح بأن منى مذكر مصروف . وقال العلماء : سميت منى لما يمن فيها من الدماء ، أي يراق ويصب . هذا هو الصواب الذي جزم به الجمهور من أهل اللغة والتواريخ وغيرهم ونقل الأزرقي وغيره أنها سميت بذلك لأن آدم لما أراد مفارقة جبريل قال له : تمن ، قال : أتمنى الجنة . وقيل سميت بذلك من قولهم : منى الله الشيء أي قدره . فسميت منى ، لما جعل الله تعالى من الشعائر فيها . قال الجوهري : قال يونس : يقال امتنى القوم إذا أتوا منى ، وقال ابن الأعرابي يقال أمنى القوم أتوا منى . وأعلم أن منى من الحرم وهي شعب ممدود بين جبلين أحدهما : ثبير والآخر : الصانع ، قال الأزرقي وأصحابنا في كتب المذهب : حد منى ما بين جمرة العقبة ووادي محسر ، وليست الجمرة ولا وادي محسر من منى . قال البندنيجي والأصحاب : ما أقبل على منى من الجبال فهو منها ، وما أدبر فليس منها . قال الأزرقي وغيره : ذرع ما بين جمرة العقبة ومحسر سبعة آلاف ذراع ومائتا ذراع ، قال الأزرقي : وعرض منى من مؤخر المسجد الذي يلي الجبال إلى الجبل بحذائه ألف ذراع وثلاثمائة ذراع ، ومن جمرة العقبة إلى الجمرة الوسطى أربعمائة ذراع وسبع وثمانون ذراعا ونصف ذراع ، ومن الجمرة الوسطى إلى الجمرة التي تلي مسجد الخيف ثلاثمائة ذراع وخمسة أذرع ، ومن الجمرة التي تلي مسجد الخيف إلى أوسط أبواب المسجد ألف ذراع وثلاثمائة ذراع وإحدى وعشرون ذراعا ، والله أعلم . واعلم أن بين مكة ومنى مسافة فرسخ ، هو ثلاثة أميال . ومن منى إلى مزدلفة فرسخ ، ومن مزدلفة إلى عرفات فرسخ ، وقال إمام الحرمين والرافعي : بين مكة ومنى فرسخان ، والصواب فرسخ فقط . كذا قاله الأزرقي والمحققون في هذا الفن . والله أعلم . وأما المشعر الحرام فبفتح الميم . هذا هو الصحيح المشهور . وبه جاء القرآن وهو المعروف في رواية الحديث . قال صاحب المطالع : ويجوز كسر الميم لكن لم يرد إلا بالفتح . وحكى الجوهري الكسر . ومعنى الحرام المحرم أي الذي يحرم فيه الصيد وغيره . فإنه من الحرم . ويجوز أن يكون معناه ذا الحرمة . واختلف العلماء في المشعر الحرام . هل هو المزدلفة كلها أم بعضها . وهو قزح خاصة . وسنوضح الخلاف فيه قريبا إن شاء الله تعالى . قال العلماء : سمي مشعرا لما فيه من الشعائر ، وهي معالم الدين وطاعة الله تعالى . قوله : فإذا وجد فرجة وهي بضم الفاء وفتحها . ويقال فرج بلا هاء ثلاث لغات سبق بيانها في موقف الإمام والمأموم . وقوله يسير العنق بفتح النون وهو ضرب معروف من السير فيه إسراع يسير ، والنص بفتح النون وتشديد
المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ١١٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٨ · ص ١١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي