المصنف والأصحاب أن الشافعي رحمه الله قال : أكره أن يسمى من لم يحج صرورة ، قال القاضي وغيره : سبب الكراهة أنه من ألفاظ الجاهلية ، كما كره أن يقال للعشاء عتمة : وللمغرب عشاء : وللطواف شوط : قالوا : وكانت العرب تسمى من لم يحج صرورة لصره النفقة وإمساكها ، وتسمى من لم يتزوج صرورة ، لأنه صر الماء في ظهره ، هذا كلام القاضي . وقوله : يكره تسمية الطواف شوطا هكذا نص عليه الشافعي وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر وابن عباس تسمية الطواف شوطا ، وهذا يقتضي أن لا كراهة فيه إلا أن يقال : إنما استعملاه لبيان الجواز ، وهذا جواب ضعيف ، وسنعيد المسألة في مسائل الطواف إن شاء الله تعالى . وأما : كراهية تسمية من لم يحج صرورة ، واستدلالهم بهذا الحديث ، ففيه نظر ، لأنه ليس في الحديث تعرض للنهي عن ذلك وإنما معناه لا ينبغي أن يكون في الإسلام أحد يستطيع الحج ولا يحج ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء فيمن عليه حجة الإسلام وحجة نذر قد ذكرنا أن مذهبنا وجوب تقديم حجة الإسلام ، وبه قال ابن عمر وعطاء وأحمد وإسحق وأبو عبيد ، وقال ابن عباس وعكرمة والأوزاعي : يجزئه حجة واحدة عنهما ، وقال مالك : إذا أراد بذلك وفاء نذره فهي عن النذر ، وعليه حجة من قابل ، والله أعلم .
| فصل في الاستئجار للحج
هذا الفصل ذكر المصنف بعضه في كتاب الإجارة ، وبعضا منه في كتاب الوصية وحذف بعضا منه ، وقد ذكره المزني في المختصر هنا ، وترجم له بابا مستقلا في أواخر كتاب الحج ، وتابعه الأصحاب على ذكره هنا إلا المصنف . فأردت موافقة المزني والأصحاب فأذكر إن شاء الله تعالى مقاصد ما ذكروه ومختصرة . قال الشافعي والأصحاب : يجوز الاستئجار على الحج وعلى العمرة لدخول النيابة فيهما كالزكاة ويجوز بالبذل كما يجوز بالإجارة ، وهذا لا خلاف فيه ، صرح به القاضي أبو الطيب في المجرد و الأصحاب ،