قال السرخسي : وذكر القفال مع هذه الشروط شرطا آخر ، وهو بقاء المطيع على الطاعة مدة إمكان الحج ، فلو رجع قبل الإمكان فلا وجوب ، كما إذا استجمع أسباب الاستطاعة في حق نفسه ففات بعضها قبل إمكان الحج ، فإنه يسقط الوجوب ، ولا نقول : إنه لم يجب ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في وجوب الحج على المعضوب ، إذا وجد مالا وأجيرا بأجرة المثل ، قد ذكرنا أن مذهبنا وجوبه ، وبه قال جمهور العلماء منهم علي بن أبي طالب والحسن البصري والثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحق وابن المنذر وداود ، وقال مالك : لا يجب عليه ذلك ، ولا يجب إلا أن يقدر على الحج بنفسه . واحتج بقوله تعالى : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وبقوله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وهذا لا يستطيع ، وبأنها عبادة لا تصح فيها النيابة مع القدرة ، فكذا مع العجز كالصلاة . واحتج أصحابنا بحديث ابن عباس : أن امرأة من خثعم قالت : يا رسول الله إن فريضة الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا ، لا يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه قال : نعم . وذلك في حجة الوداع رواه البخاري ومسلم ، وعن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال : حج عن أبيك واعتمر رواه أبو داود والترمذي : حديث حسن صحيح . وعن علي رضي الله تعالى عنه : أن جارية شابة من خثعم استفتت
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٦٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي