تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعضها ، لم يجب الحج ، قال أصحابنا : وثمن المثل المعين في الماء والزاد هو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان ، فإن وجدهما بثمن المثل ، لزمه تحصيلهما والحج ، سواء كانت الأسعار غالية أم رخيصة ، إذا وفى ماله بذلك . قال أصحابنا : ويجب حمل الماء والزاد بقدر ما جرت العادة به في طريق مكة ، كحمل الزاد من الكوفة إلى وحمل الماء مرحلتين وثلاثا ، ونحو ذلك بحسب العادة والمواضع ويشترط وجود آلات الحمل وأما : علف الدواب فيشترط وجوده في كل مرحلة لأن المؤنة تعظم في حمله لكثرته ، هكذا ذكره البغوي والمتولي والرافعي وغيرهم ، وينبغي أن يعتبر فيه العادة كالماء ، والله أعلم . ولو ظن كون الطريق فيه مانع ، كعدم الماء أو العلف ، أو أن فيه عدوا أو نحو ذلك فترك الحج ، فبان أن لا مانع ، فقد استقر عليه وجوب الحج ، وصرح به الدارمي وغيره ، ولو لم يعلم وجود المانع ولا عدمه قال الدارمي : إن كان هناك أصل عمل عليه وإلا فيجب الحج ، وهذا في العدو ظاهر وأما : في وجود الماء والعلف فمشكل لأن الأصل عدمهما . فرع : لو لم يجد ما يصرفه في الزاد والماء ، ولكنه كسوب يكتسب ما يكفيه ووجد نفقة ، فهل يلزمه الحج تعويلا على الكسب ، حكم إمام الحرمين عن أصحابنا العراقيين أنه إن كان السفر طويلا أو قصيرا ، ولا يكتسب في كل يوم إلا كفاية يومه لم يلزمه ، لأنه منقطع عن الكسب في أيام الحج ، وإن كان السفر قصيرا ويكتسب في يوم كفاية أيام لزمه الحج قال الإمام : وفيه احتمال ، فإن القدرة على الكسب يوم العيد لا تجعل كملك الصاع في وجوب الفطرة ، هذا ما ذكره الإمام وحكاه الرافعي وسكت عليه .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن لم يجد راحلة لم يلزمه ، لحديث ابن عمر ، وإن وجد راحلة لا تصلح لمثله ، بأن يكون ممن لا يمكنه الثبوت على القتب والزاملة ، لم يلزمه حتى يجد عمارية أو هودجا ، وإن بذل له رجل راحلة من غير عوض لم يلزمه قبولها ، لأن عليه في قبول ذلك منة ، وفي تحمل المنة مشقة فلا يلزمه ، وإن وجد بأكثر من ثمن المثل أو بأكثر من أجرة المثل لم يلزمه لما ذكرناه في الزاد . + الشرح : قال أهل اللغة : الزاملة بعير يستظهر به المسافر ، يحمل عليه طعامه ومتاعه وأما : العمارية فبفتح العين والصواب تخفيف ميمها وسبق بيانها واضحا في باب استقبال القبلة ، وسبق بيان الهودج قريبا عند ذكر المحفة في حج الصبي .

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٤٣