تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عشرة ، وعن أبي عياض أن أكثر الصوم أحد وعشرون يوما ، قال : ومال أبو ثور إلى أن الجزاء في هذا ككفارة الحلق دليلنا أن الله تعالى قال : أو عدل ذلك صياما وقد قابل سبحانه وتعالى صيام كل يوم بإطعام مسكين في كفارة الظهار ، وقد ثبت بالأدلة المعروفة أن إطعام كل مسكين هناك مد ، فكذا هنا يكون كل يوم مقابل مد ، واحتجوا بحديث كعب بن عجرة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعله مخيرا بين صوم ثلاثة أيام وإطعام ستة مساكين ، كل مسكين نصف صاع ، فدل على أن اليوم مقابل بأكثر من مد والجواب : أن حديث كعب إنما ورد في فدية الحلق ، ولا يلزم طرده في كل فدية ، ولو طرد لكان ينبغي أن يقابل كل صاع بصوم يوم وهذا لا يقوم به المخالفون ، ولا نحن ولا أحد ، والله أعلم . الثالثة : قال أصحابنا : مذهبنا أن ما حكمت الصحابة رضي الله عنهم فيه بمثل فهو مثله ، ولا يدخله بعدهم اجتهاد ولا حكم ، وبه قال عطاء وأحمد وإسحاق وداود وأما أبو حنيفة فجرى على أصله السابق أن الواجب القيمة ، وقال مالك : يجب الحكم في كل صيد ، وإن حكمت فيه الصحابة . دليلنا أن الله تعالى قال : يحكم به ذوا عدل منكم وقد حكما ، فلا يجب تكرار الحكم . الرابعة : الواجب في الصغير من الصيد المثلى صغير مثله من النعم ، وبه قال ابن عمر وعطاء والثوري وأحمد وأبو ثور ، وقال مالك : يجب فيه كبير لقوله تعالى : هديا بالغ الكعبة والصغير لا يكون هديا وإنما يجزىء من الهدى ما يجزىء في الأضحية وبالقياس على قتل الآدمي ، فإنه يقتل الكبير بالصغير . دليلنا قوله تعالى : فجزاء مثل ما قتل من النعم . مثل الصغير صغير ، ودليل آخر وهو ما قدمناه عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم حكموا في الأرنب بعناق ، وفي اليربوع بجفرة ، وفي أم حبين بحلان ، فدل على أن الصغير يجزىء ، وأن الواجب يختلف باختلاف الصغير والكبير ، وقياسا على سائر المضمونات فإنها تختلف مقادير الواجب فيها . والواجب : عن الآية التي احتج بها أنها مطلقة وهنا مقيدة بالمثل ، وعن قياسهم على قتل الآدمي أن تلك الكفارة لا تختلف باختلاف أنواع الآدميين من حر وعبد ومسلم وذمي ، لم تختلف في قدرها بخلاف ما نحن فيه والله أعلم . وأما الصيد المعيب فمذهبنا أنه يفديه بمعيب ، وعن مالك يفديه بصحيح ، ودليلنا ما سبق في الصغير . الخامسة : إذا اشترك جماعة في قتل صيد وهم

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٣٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٣٦٩