فإذا قتل القارن صيدا لزمه كفارة واحدة ، وإن ارتكب محظورا آخر لزمه فدية واحدة . بلا خلاف عندنا . وقال أبو حنيفة : يلزمه جزاءان ، وقد سبقت المسألة بدلائلها في الباب السابق والله أعلم . فرع : الصوم الواجب هنا يجوز متفرقا ومتتابعا ، نص عليه الشافعي ونقله عن ابن المنذر ، ولا نعلم فيه خلافا لقوله تعالى : أو عدل ذلك صياما . فرع : في مذاهب العلماء في مسائل من جزاء الصيد إحداها : إذا قتل المحرم صيدا أو قتله الحلال في الحرم ، فإن كان له مثل من النعم وجب فيه الجزاء بالإجماع ، ومذهبنا أنه مخير بين ذبح المثل ، والإطعام بقيمته والصيام عن كل مد يوما . وبه قال مالك وأحمد في أصح الروايتين عنه وداود ، إلا أنمالكا قال : يقوم الصيد ولا يقوم المثل ، وقال أبو حنيفة لا يلزمه المثل من النعم . وإنما يلزمه قيمة الصيد ، وله صرف تلك القيمة في المثل من النعم . وقال ابن المنذر : قال ابن عباس : إن وجد المثل ذبحه وتصدق به ، فإن فقده قومه دراهم ، والدراهم طعاما ، وصام ولا يطعم . قال : وإنما أريد بالطعام الصيام ووافقه الحسن البصري والنخعي وأبو عياض وزفر . وقال الثوري : يلزمه المثل ، فإن فقده فالإطعام ، فإن فقده صام . دليلنا قوله تعالى : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل إلى آخر الآية . واحتج المخالفون بأن المتلف يجب مثله من جنسه أو قيمته ، وليست النعم واحدا منهما فلم يضمن به كالصيد الذي لا مثل له من النعم ، وكما لو أتلف الحلال صيدا مملوكا وكضمان المحرم للصيد المملوك لمالكه . قال أصحابنا : هذا قياس منابذ لنص القرآن فلا يلتفت إليه ، ثم ما ذكروه منتقض للآدمي الحر ، فإنه يضمن بالإبل ويضمن في حق الله تعالى بما لا يضمن به في حق الآدمي ، فإنه يضمن للآدمي بقصاص أو إبل ، ويضمن لله تعالى بالكفارة ، وهي عتق ، وإلا فصيام ، وبهذا يحصل الجواب عن قياسهم . قال أصحابنا : والفرق بينه وبين صيد لا مثل له أنه لا يمكن فيه المثل فتعذر فوجب اعتبار القيمة بخلاف المثل . الثانية : إذا عدل عن مثل الصيد إلى الصيام ، فمذهبنا أنه يصوم عن كل مد يوما وبه قال عطاء ومالك . وحكى ابن المنذر عن ابن عباس والحسن البصري والثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق وأبي ثور أنه يصوم عن كل مدين يوما . قال ابن المنذر : وبه أقول . قال : وقال سعيد بن جبير الصوم في جزاء الصيد ثلاثة أيام إلى
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٣٦٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٣٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي