تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرع : فيما إذا فعل المحرم محظورين فأكثر ، هل تتداخل الفدية وقد ذكرنا الآن معظمه فنعيده مع ما بقي مختصرا ، فينضبط إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : المحظورات تنقسم إلى استهلاك كالحلق والقلم والصيد ، وإلى استمتاع وترفه ، كالطيب واللباس ومقدمات الجماع ، فإذا فعل محظورين فله ثلاثة أحوال أحدها : أن يكون أحدهما استهلاكا ، والآخر استمتاعا ، فينظر إن لم يستند إلى سبب واحد كالحلق ولبس القميص تعددت الفدية ، كالحدود المختلفة ، وإن استند إلى سبب كمن أصاب رأسه شجة واحتج إلى حلق جوانبها وسترها بضماد ، وفيه طيب ففي تعدد الفدية وجهان سبقا الصحيح : التعدد . الحال الثاني : أن يكون استهلاكا ، وهذه ثلاثة أضرب أحدها : أن يكون مما يقابل بمثله وهو الصيود ، فتعدد الفدية بلا خلاف عندنا ، سواء فدى عن الأول أم لا ، وسواء اتحد الزمان والمكان أم اختلف ، كضمان المتلفات الضرب الثاني : أن يكون أحدهما مما يقابل بمثله دون الآخر ، كالصيد والحلق ، فتتعدد بلا خلاف الضرب الثالث : أن لا يقابل واحد منهما ، فينظر إن اختلف نوعهما كحلق وقلم ، أو طيب ولباس أو حلق ، تعددت الفدية ، سواء فرق أو والي ، في مكان أو مكانين ، بفعلين أو بفعل واحد ، إلا إذا لبس ثوبا مطيبا ، فقد سبق فيه وجهان الصحيح : المنصوص فدية واحدة والثاني : فديتان وإن اتحد النوع بأن حلق فقط ، فقد سبق تفصيله قريبا . الحال الثالث : أن يكون استمتاعا ، فإن اتحد النوع بأن تطيب بأنواع من الطيب ، أو لبس أنواعا من الثياب ، كعمامة وقميص وسراويل وخف ، أو نوعا واحدا مرات ، فإن فعل ذلك متواليا من غير تخلل تكفير كفاه فدية واحدة ، وإن تخلله تكفير وجبت الفدية للثاني أيضا ، وإن فعل ذلك في مكانين أو في مكان وتخلل زمان ، فإن تخلل التكفير وجب للثاني فدية ، وإلا فقولان الأصح : الجديد تتعدد الفدية والقديم : تتداخل ، وإن اختلف النوع بأن لبس وتطيب فثلاثة أوجه سبق بيانها قريبا الأصح : التعدد والثاني : لا والثالث : إن اختلف السبب تعدد ، وإن اتحد فلا . هذا كله في غير الجماع ، فإن تكرر الجماع ففيه خلاف سنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى . واتفق أصحابنا على أن الكفارة لتعدد جهة التحريم إذا اتحد الفعل كما سبق بيانه في محرم قتل صيدا حرميا وأكله ، فهذه ثلاثة أسباب للتحريم ، وهي الحرم والإحرام والأكل ، وإنما يلزمه جزءا واحدا ، ولو للتحريم ، وهي الحرم والإحرام والأكل ، وإنما يلزمه جزاء واحد ، ولو باشر امرأته مباشرة توجب شاة لو انفردت ثم جامعها ، فثلاثة أوجه أصحها : تكفيه البدنة عنهما ، كما لو كانت أجنبية فإنه يكفيه الحد ، ولا يعزر للمباشرة والثاني : تجب بدنة وشاة ، ولا يدخل أحدهما في الآخر لاختلافهما واختلاف واجبهما والثالث : إن قصد بالمباشرة

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٣٣٢