السألة الخامسة : قال الشافعي الأصحاب : للمحرم أن يحتجم ويفتصد ويقطع العرق ما لم يقطع شعرا ولا فدية عليه هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ، وبه قال جمهور العلماء منهم مسروق وعطاء وعبيد بن عمير والثوري وأحمد وإسحاق وابن المنذر ، وقال ابن عمر ومالك : ليس له الحجامة إلا من ضرورة وقال الحسن البصري : إن فعله دليلنا حديث ابن عباس الذي ذكره المصنف . قال أصحابنا : فإن احتاج إلى الحجامة ونحوها ولم يمكن إلا بقطع شعر قطعه لزمه الفدية . السادسة : قال الشافعي والأصحاب : له أن يستظل سائرا ونازلا للحديث الذي ذكره المصنف ، ولحديث أم الحصين الذي ذكرناه معه . هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ، ونقله ابن المنذر عن ربيعة والثوري وابن عيينة قال : وروى ذلك عن عثمان بن عفان وعطاء والأسود بن يزيد ، قال : وكره ذلك مالك وأحمد . وقال عبد الرحمن بن مهدي : لا أستظل ، قال : وروينا عن ابن عمر قال : أضح لمن أحرمت له قالابن المنذر : ولا بأس به عندي لأني لا أعلم خبرا ثابتا يمنع منه . وما كان للحلال فعله كان للمحرم فعله إلا ما نهي عنه المحرم . قال : كل ما نهى عنه المحرم يستوى فيه الراكب ومن على الأرض ، كالطيب واللباس السابقين في حديث ضرب القبة بنمرة ، وحديث أم الحصين . هذا كلام ابن المنذر ، ونقل أصحابنا عن مالك وأحمد أنهما قالا : يجوز الإستظلال للنازل ، ولا يجوز للسائر ، فإن استظل لزمه الفدية وعن أحمد رواية أنه لا فدية . قال العبدري ووافقنا : إنه لو كان زمن استظلاله يسيرا فلا فدية ، وكذا لو استظل بيده ونحوها ، دليلنا الحديثان السابقان وأما : ما رواه البيهقي وغيره بالإسناد الصحيح عن نافع قال : أبصر ابن عمر رجلا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس فقال له : أضح لمن أحرمت له فمحمول على الإستحباب وقوله : أضح أي إبرز إلى الشمس وأما : حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من محرم يضحي للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه ، حتى يعود كما ولدته أمه فرواه البيهقي وقال : هو إسناد ضعيف ولو صح لم يكن فيه دليل للمنع من
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٣١٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٣١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي