تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا فدية ، وبه قال عطاء والثوري وإسحاق وداود . وقال مالك وأبو حنيفة والمزني وأحمد في أصح الروايتين عنه : عليه الفدية وقاسوه على قتل الصيد ، ودليلنا ما ذكره المصنف ، والفرق أن قتل الصيد إتلاف وأما : إذا وطىء ناسيا أو جاهلا ، فقد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه لا يفسد نسكه ولا كفارة . وقال مالك وأبو حنيفة : يفسد ويلزمه القضاء والكفارة ووافقنا داود في الناسي والمكره ، وقد ذكر المصنف دليل المذهبين .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن حلق رجل رأسه فإن كان بإذنه وجبت عليه الفدية لأنه إزال شعره بسبب لا عذر له فيه فأشبه إذا حلقه بنفسه ، وإن حلقه وهو نائم أو مكره وجبت الفدية ، وعلى من تجب فيه قولان أحدهما : تجب على الحالق لأنه أمانة عنده ، فإذا أتلفه غيره وجب الضمان على من أتلفه كالوديعة إذا أتلفها غاصب والثاني : تجب على المحلوق لأنه هو الذي ترفه بالحلق فكانت الفدية عليه ( فإن قلنا ) تجب الفدية على الحالق فللمحلوق مطالبته بإخراجها ، لأنها تجب بسببه ، فإن مات الحالق أو أعسر بالفدية لم تجب على المحلوق الفدية ( وإن قلنا ) : تجب على المحلوق أخذها من الحالق إخراجها وإن افتدى المحلوق نظرت فإن افتدى بالمال رجع بأقل الأمرين من الشاة ، أو ثلاثة آصع ، وإن أداها بالصوم لم يرجع عليه ، لأنه لا يمكن الرجوع به : ومن أصحابنا من قال : يرجع بثلاثة أمداد ، لأن صوم كل يوم مقدر بمد وإن حلق رأسه وهو ساكت ففيه طريقان أحدهما : أنه كالنائم والمكره ، لأن السكون لا يجري مجرى الإذن ، والدليل عليه أنه لو أتلف رجل ماله فسكت لم يكن سكوته إذنا في إتلافه والثاني : أنه بمنزلة ما لو أذن فيه لأنه يلزمه حفظه والمنع من حلقه ، فإذا لم يفعل جعل سكوته كالإذن فيه كالمودع إذا سكت عن إتلاف الوديعة . + الشرح : قوله ( أقل الأمرين من الشاة أو ثلاثة آصع ) هكذا استعمل المصنف والأصحاب هذه العبارة ، والأجود حذف الألف ، فيقال : أقل الأمرين من الشاة وثلاثة آصع ، وهذا ظاهر لمن تأمل ، وقد أوضحته في تهذيب اللغات وفي ألفاظ التنبيه وقوله : يجري مجرى هو بفتح الميم وقوله : سكت عن إتلاف الوديعة ، يقال : سكت عنه وعليه . أما الأحكام : فقال أصحابنا : للحالق والمحلوق أربعة أحوال أحدها : أن يكونا حلالين فلا شيء عليهما والثاني : أن يكون الحالق محرما والمحلوق حلالا فلا منع

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٣٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٣٠٩