ترفه وزينة ، فاختلف في فديته السهو والعمد كالطيب . وإن قتل صيدا ناسيا أو جاهلا بالتحريم وجب عليه الجزاء ، لأنه ضمانه ضمان المال فاستوى فيه السهو العمد ، والعلم والجهل ، كضمان مال الآدميين ، وإن أحرم ثم جن وقتل صيدا ففيه قولان أحدهما : يجب عليه الجزاء لما ذكرناه والثاني : لا يجب لأن المنع من قتل الصيد تعبد ، والمجنون ليس من أهل التعبد فلا يلزمه ضمان . ومن أصحابنا من نقل هذين القولين إلى الناسي ، وليس بشيء . وإن جامع ناسيا أو جاهلا بالتحريم ففيه قولان ( قال ) في الجديد : لا يفسد حجه ، ولا يلزمه شيء ، لأنه عبادة تجب بإفسادها الكفارة ، فاختلف في الوطء فيها العمد والسهو كالصوم ( قال ) في القديم : يفسد حجه وتلزمه الكفارة ، لأنه معنى يتعلق به قضاء الحج ، فاستوى فيه العمد والسهو كالفوات . + الشرح : حديث يعلى صحيح رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما وسبق بيان الجعرانة في باب المواقيت . قوله : ( وفيه قول مخرج ) أي مخرج من الطيب ، قوله : ( لأنه عبادة يجب بإفسادها الكفارة ) احتراز من الصلاة والطهارة . قوله : ( يتعلق به قضاء الحج احتراز من الطيب واللباس . قوله : ( لأن ضمانه ضمان المال ) يعني أنه يضمن بالمثل أو القيمة وفيه احتراز من قتل الآدمي . أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : إذا تطيب أو لبس أو دهن رأسه أو لحيته جاهلا بتحريم ذلك ، أو ناسيا الإحرام فلا فدية عليه ، نص عليه الشافعي ، واتفق عليه الأصحاب إلا المزني فأوجبها . دليل المذهب ما ذكره المصنف ، فإن ذكر ما فعله ناسيا أو علم ما فعله جاهلا ، لزمه المبادرة بإزالة الطيب واللباس ، وله نزع الثوب من قبل رأسه ، ولا يكلف شقه . هذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، وخالف فيه بعض السلف ، قال أصحابنا : فإن شرع في الإزالة وطال زمانها من غير تفريط فلا فدية عليه لأنه معذور ، وإن أخر الإزالة مع إمكانها لزمه الفدية ، سواء طال الزمان أم لا ، لأنه متطيب في ذلك الزمان بلا عذر ، وإن تعذرت عليه إزالة الطيب أو اللباس بأن كان أقطع أو بيده علة أو غير ذلك ، أو عجز عما يزيل به الطيب فلا فدية ما دام العجز ، لما ذكره المصنف ، ومتى تمكن ولو بأجرة المثل ، لزمه المبادرة بالإزالة . قال أصحابنا : ولو علم تحريم الطيب وجهل وجوب الفدية ، وجبت الفدية لأنه مقصر ، وهو كمن زنى أو شرب أو سرق عالما تحريم ذلك ، جاهلا وجوب الحد ، فيجب الحد بالإتفاق ، وكذا لو علم تحريم القتل وجهل وجوب القصاص وجب القصاص ، ولو علم تحريم الطيب وجهل كون الممسوس طيبا فلا فدية على المذهب ، وقيل في وجوبها وجهان ، حكاهما إمام الحرمين وغيره والصحيح : الأول وبه قطع الجمهور . قال المتولي : ولو علم تحريم الطيب ولكنه اعتقد في بعض أنواع الطيب أنه ليس بحرام ، فالصحيح وجوب الفدية لتقصيره أما : إذا مس طيبا يظنه يابسا فكان رطبا ، ففي وجوب الفدية قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الجديد : ولا فدية القديم : وجوبها وسبق بيانهما واختلاف الأصحاب في الأصح منهما في فصل تحريم استعمال الطيب أما : إذا أكره على التطيب فلا فدية بالإتفاق صرح به المصنف في قياسه المذكور ، واتفق الأصحاب عليه . المسألة الثانية : إذا حلق الشعر أو قلم الظفر ناسيا لإحرامه أو جاهلا تحريمه فوجهان الصحيح : المنصوص وجوب الفدية والثاني : مخرج أنه لا فدية ، وذكر المصنف دليلهما وهو مخرج من الطيب واللباس . وقال كثيرون مخرج من المغمى عليه إذا حلق ،
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٣٠٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٣٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي