معنى قوله تعالى : ومن عاد أي عاد إلى قتل الصيد بعد نزول الآية : لأن ما قبل نزولها معفو عنه قال أصحابنا ولأنا نحمل الآية على الأمرين ، ونوجب الجزاء في العمد والخطأ . واحتج القائلون بأن العامد يضمن دون المخطىء والناسي بقوله تعالى : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء فعلقه بالعمد وبحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وهو حديث سبق بيانه مرات ، ولأنه محظور في الإحرام ، فوجب في العمد دون النسيان والخطأ كالطيب واللباس . واحتج أصحابنا بقوله تعالى : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء فاحتمل أن يكون المراد متعمدا لقتله ، ناسيا لإحرامه ، واحتمل أن يكون متعمدا لقتله ذاكرا لإحرامه فوجب حمله على الأمرين ، لأن ظواهر العموم يتناولهما ، وبما روى مالك في الموطأ عن محمد بن سيرين : أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : إني أجريت أنا وصاحبي فرسين لنا نستبق إلى ثغرة فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فقال عمر لرجل إلى جنبه : تعال حتى أحكم أنا وأنت ، فحكم عليه بعنز وذكر باقي الحديث والرجل الذي دعاه عمر هو عبد الرحمن بن عوف وهذا الأمر وإن كان مرسلا فقد قال به بعض الصحابة وأكثر الفقهاء كما سبق . واحتج أصحابنا أيضا بالقياس على قتل الآدمي فإن الكفارة تجب في قتله عمدا وخطأ . والجواب : عن الآية أن أصحابنا قالوا : ذكر الله تعالى فيها التعمد تنبها على وجوب الكفارة بقتل الآدمي عمدا ، ولما ذكر سبحانه وتعالى الكفارة في قتل الآدمي خطأ فقال تعالى : ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة نبه بذلك على وجوبها بقتل الصيد
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٨٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٢٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي