تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرمي متوسط في الحرم لا يمكن أحدا أن يرمى منه إلى صيد في الحل ، فسواء رمى الصيد قبل رمي الحصاة أو بعده ، يلزمه الجزاء ، لأنه رمى صيدا في الحرم . كلام الدرامي وهذا عجب منه ، والصواب قول ابن المرزبان ، والصورة مقصورة فيما إذا رمى إلى صيد مملوك فإنه يلزمه الجزاء ويلزمه القيمة للمالك ، ولو كان رميه لهذا الصيد بعد وقوع الحصاة في الجمرة لم يلزمه الجزاء ، لأنه صيد مملوك ، والحلال إذا قتل في الحرم صيدا مملوكا لم يلزمه الجزاء بلا خلاف عندنا ، وستأتي المسألة مبسوطة إن شاء الله تعالى في أواخر باب محظورات الإحرام . فرع : في مذاهب العلماء في مسائل تتعلق بالصيد في حق المحرم إحداها : إذا قتل المحرم الصيد عمدا أو خطأ أو ناسيا لإحرامه لزمه الجزاء عندنا وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد والجمهور . وقال العبدري : هو قول الفقهاء كافة . وقال مجاهد : إن قتله خطأ أو ناسيا لإحرامه لزمه الجزاء ، وإن قتله عمدا ذاكرا لإحرامه فلا جزاء قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن المحرم إذا قتل الصيد عمدا ذاكرا لإحرامه فعليه الجزاء إلا مجاهدا فقال : إن تعمده ذاكرا فلا جزاء ، وإن نسي وأخطأ فعليه الجزاء . قال ابن المنذر : ولا نعلم أحدا وافق مجاهدا على هذا القول وهو خلاف الآية الكريمة ، قال : واختلفوا فيمن قتله خطأ فقال ابن عباس وطاوس و سعيد بن جبير وأبو ثور : لا شيء عليه قال ابن المنذر : وبه أقول . قال : وقال الحسن وعطاء و النخعي ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي : عليه الجزاء واحتج مجاهد بقوله تعالى : ومن قتله منكم متعمدا قال : والمراد متعمدا لقتله ناسيا لإحرامه بدليل قوله تعالى في آخر الآية : ومن عاد فينتقم الله منه فعلق الانتقام بالعود ، فدل على أنه لا يأثم بالأول ولو كان عامدا ذاكرا لإحرامه لأثم . واحتج عليه أصحابنا بقوله تعالى : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم فأوجب الجزاء على العامد ، ولم يفرق بين عامد القتل ذاكرا للإحرام وعامد القتل ناسي الإحرام فكانت الآية متناولة عموم الأحوال ، ولأن الكفارة تتغلظ بحسب الإثم ، فإذا وجبت في الخطأ فالعمد أولى . والجواب : عن الآية أن المفسرين قالوا :

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢٨٨