تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المصنف رحمه الله تعالى : وما حرم على المحرم من الصيد حرم عليه بيضه ، وإذا كسره وجب عليه الجزاء وقال المزني رحمه الله : لا جزاء عليه لأنه لا روح فيه . والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في بيض النعامة يصيبه المحرم ثمنه ولأنه خارج من الصيد يخلق منه مثله فضمن بالجزاء كالفرخ فإن كسر بيضا لم يحل له أكله ، وهل يحل لغيره فيه قولان كالصيد . وقال شيخنا القاضي أبو الطيب رحمه الله : في تحريمه على غيره نظر لأنه لا روح فيه فلا يحتاج إلى ذكاة ، وإن كسر بيضا مذرا لم يضمنه من غير النعامة ، لأنه لا قيمة له ، ويضمنه من النعامة لأن لقشر بيض النعامة قيمة . + الشرح : أما حديث أبي هريرة فرواه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي من رواية أبي المهزم يزيد بن أبي سفيان عن أبي هريرة ، وأبو المهزم هذا ضعيف باتفاق المحدثين ، وبالغوا في تضعيفه حتى قال شعبة : ولو أعطوه فلسا لحدثهم سبعين حديثا . وذكر البيهقي في الباب أحاديث كثيرة وآثارا ، وقوله : لأنه خارج من الصيد ، احتراز من بيض الدجاج ، وقوله : يخلق منه مثله احتراز من البيض المذر . أما الأحكام : فقال الشافعي والأصحاب : كل صيد حرم على المحرم حرم عليه بيضه ، وإذا كسره لزمه قيمته ، هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة إلا المزني و داود فقالا : هو حلال ولا جزاء فيه ، واتفق أصحابنا على أن البيض المذر لا يحرم ، ولا جزاء في إتلافه إلا أن يكون بيض نعامة ، فعليه قيمته لأن قشرها ينتفع به متقوم ، هذا هو المذهب ، وبه قطع المصنف والأصحاب في جميع الطرق إلا إمام الحرمين فإنه قال : لو كسر بيضة للنعامة مذرة فلا شيء عليه قال : وإن قدرت فيمته فهي للقشر وليس هو مضمونا كما لا يضمن الريش المنفصل من الطائر هذا كلامه وهو شاذ ضعيف أو غلط والله أعلم . قال أصحابنا : ولو نفر صيدا عن بيضته التي حضنها ففسدت لزمه قيمتها ، لأنها تلفت بسببه ، ولو أخذ بيض دجاجة فأحضنه صيدا فلم يقعد الصيد على بيض نفسه ففسد ، أو قعد على بيضه وبيض الدجاجة ففسد بيضه ، وجب عليه ضمانه ، لأنه الظاهر أن فساده بسبب ضم بيض الدجاجة إليه وامتناعه من القعود عليه بسببه . ولو أخذ بيض صيد وأحضنه دجاجة فهو في ضمانه حتى يخرج الفرخ ويسعى ويستقل ، فإن خرج ومات قبل الامتناع لزمه مثله من النعم إلا فقيمته . وإن تلف البيض تحت الدجاجة لزمه قيمته ، ولو كسر بيضة صيد فيها فرخ له روح فطار وسلم فلا شيء عليه ، وإن مات فعليه مثله من النعم ، ولو نزا ديك على يعفورة أو يعفور على دجاجة فباضت ، فالبيض حرام على المحرم كما سبق في المتولد من الدجاجة واليعفور إذا صار فرخا ، فإن أتلفه لزمه قيمته . قال أصحابنا : وبيض الجراد حرام مضمون بالجزاء لأنه صيد . وأما بيض السمك فمباح للمحرم كالسمك ولا جزاء فيهما . قال الماوردي : ولو رأى المحرم على فراشه بيض السمك فأزاله عنه فقصد ، فقد علق الشافعي القول فيه قال : فخرجه أصحابنا على قولين أحدهما : عليه ضمانه ، لأنه فسد بفعله . والثاني : لا ضمان عليه ، والله أعلم . فرع : إذا كسر المحرم بيض صيد أو قلاه حرم عليه أكله بلا خلاف . وفي تحريمه على الحلال طريقان أحدهما : فيه قولان كلحم الصيد . والطريق الثاني : لا يحرم على الحلال قولا واحدا ، وهذا الطريق أصح . وقد سبق بيان الطريقين والقائلين بهما ، وبيان الترجيح وما يتفرع عليهما ، وبيض صيد الحرم ولبنه وبيض الجراد أوضحناه قريبا في مسألة لحم صيد ذبحه المحرم ، والله أعلم . فرع : إذا حلب المحرم لبن صيد ضمنه . هذا هو المذهب وبه قطع أبو العلاء البندنيجي في كتابه الجامع وصاحب الشامل وصاحب البيان والجمهور وقال الروياني . ولا يضمنه . وقال أبو حنيفة إن نقص الصيد بذلك ضمنه وإلا فلا ، ودليل المذهب القياس على البيض والريش ، هكذا استدلال صاحب الشامل وغيره . فرع : يجب في شعر الصيد القيمة بلا خلاف ، صرح به القاضي حسين والأصحاب ، قال القاضي : والفرق بينه وبين أوراق أشجار الحرم فإنه لا يضمن أن جز الشعر يضر الحيوان وبقاءه ينفعه بخلاف الورق . فرع : إذا رمى الحصاة السابعة ثم رمى صيدا قبل وقوع الحصاة في الجمرة ، قال الدارمي : قال ابن المرزبان : يلزمه الجزاء ، لأنه رماه قبل التحلل ، فإنه لا يحصل التحلل إلا بوقوع الحصاة في الجمرة ، قال الدارمي : وعندي أنه لا فائدة في هذه المسألة ، لأن موضع

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢٨٦