تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمم تسبح رواه البخاري ومسلم والله أعلم . وأما الكلب الذي ليس بعقور ، فإن كان فيه منفعة مباحة فقتله حرام بلا خلاف ، وإن لم يكن فيه منفعة مباحة فالأصح أنه يحرم قتله ، وقيل : يكره والأمر بقتل الكلاب منسوخ ، وقد سبقت المسألة مستوفاة في باب إزالة النجاسة وسنعيدها واضحة إن شاء الله تعالى حيث ذكر المصنف مادتها في باب ما يجزز بيعه وما لا يجوز . أما القمل فقتله مستحب في غير الإحرام بلا شك ، لأنه في معنى المنصوص عليه في الأحاديث السابقة . وأما في حال الإحرام فإن ظهر على ثياب المحرم أو بدنه فلا يكره له تنحيته ولا يحرم عليه قتله ، فإن قتله فلا شيء فيه لأنه ليس مأكولا ، قال الشافعي والأصحاب : ويكره أن يفلي رأسه ولحيته فإن فعل وأخرج منها قملة وقتلها قال الشافعي : تصدق ولو بلقمة ، قال جمهور الأصحاب : هذا التصدق مستحب . وحكى القاضي حسين في تعليقه وإمام الحرمين وآخرون وجها شاذا ضعيفا أنه واجب لما فيه من إزالة الأذى عن الرأس . قال القاضي حسين : ولو جعل الزيت في رأسه فمات القمل والصئبان ففي وجوب الجزاء هذان الوجهان . هذا إذا جعله في شعر رأسه أو لحيته بعد الإحرام ، قال الشافعي والأصحاب : قالوا جميعا : فإن جعله قبل الإحرام فلا فدية قطعا لا واجبة ولا مستحبة قال الشافعي : وللصئبان حكم القمل وهو بيض القمل ، لكن فديته أقل من فدية القمل لكونه أصغر منه ، قال أصحابنا : وحقيقة الفدية ليست للقمل بل للترفه بإزالة الأذى عن الرأس فأشبه حلق شعر الرأس . الضرب الثاني : ما في أصله مأكول كالمتولد بين ذئب وضبع ، أو حمار وحش وإنس ، فيحرم التعرض له ويجب الجزاء لما ذكره المصنف ، ويلحق بهذا الضرب ما تولد من صيد وحيوان أهلي كمتولد بين ضبع وشاة ودجاجة ويعفور ونحو ذلك ، فيحرم على المحرم التعرض له ويضمنه بالجزاء لما ذكرناه في المتولد بين مأكول وغيره ، وهذا كله لا خلاف فيه ، والله أعلم . فرع : قال الشافعي : فإن أتلف حيوانا وشك هل هو مأكول أم لا أو شك هل خالطه وحشي مأكول أم لا لم يجب الجزاء لأن الأصل براءته ، ولكن يستحب احتياطا ، واتفق الأصحاب على هذا وكذلك البيض كالحيوان عند الشك ، والله أعلم .

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢٨٥