تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجه ، فإنه بغير اختياره فإذا قلنا : لا يرجع ، قال الماوردي وغيره : له الرجوع بعد التحلل من إحرامه . فرع : لو استعار المحرم صيدا صار مضمونا عليه بالجزاء لله تعالى ، والقيمة للمعير ، وليس له التعرض له ، فإن تلف في يده لزمه الجزاء والقيمة ، فإن أرسله عصى ولزمه القيمة للمالك وسقط عنه الجزاء ، وإن رده إلى المالك برىء من حق المالك ولا يسقط عنه الجزاء ما لم يرسله المالك . هكذا ذكر هذا الفرع أصحابنا في الطريقتين ، واتفقوا على تحريم إعارة الصيد للمحرم وقد ذكر المصنف تحريم الإعارة في أول كتاب العارية . وأما إذا أودع الصيد عند المحرم فوجهان أصحهما وبه قطع القاضي حسين والبغوي والرافعي هنا أنه يكون مضمونا عليه بالجزاء كما لو استعاره ، لأنه ممنوع من وضع اليد عليه فصار كما لو استودع مالا مغصوبا . فعلى هذا إن تلف في يده لزمه الجزاء ولا تلزمه القيمة للمالك إلا أن يفرط ، لأن الوديعة لا تضمن إلا بالتفريط ، وقال القاضي حسين في تعليقه : يضمنه ، وهذا ضعيف ، وإن أرسله عصى لزمه القيمة للمالك ، وإن رده إليه لم يسقط عنه الجزاء ما لم يرسله المالك . والثاني : لا جزاء عليه وإن تلف في يده ، وبه قطع الشيخ أبو حامد ، وحكاه عنه صاحب البيان في أول كتاب العارية ، لأنه لم يمسكه لنفسه . وهذه العلة تنتقض بالمغصوب إذا أودع عنده والله أعلم . قال الماوردي هنا : فأما إذا استعار الحلال صيدا من محرم فتلف في يد المستعير ، فإن قلنا : يزول ملك المحرم عن الصيد بالإحرام وجب الجزاء على المحرم المعير ، لأنه كان مضمونا عليه باليد ولا شيء على المستعير ، لا جزاء ولا قيمة أما الجزاء فلأنه حلال . وأما القيمة فلأن المعير لا يملكه ، وإن قلنا : لا يزول ملك المحرم فلا جزاء على المحرم ، لأنه على هذا القول لا يضمنه إلا بالجناية . وتجب القيمة على المستعير للمالك لأنها عارية مملوكة ، فوجب ضمانها بالتلف والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : حيث صار الصيد مضمونا على المحرم بالجزاء فإن تلف في يده لزمه الجزاء ، فإن قتله حلال في يده فالجزاء على المحرم ، وإن قتله محرم آخر فوجهان حكاهما الشيخ أبو حامد والماوردي والبغوي وآخرون أحدهما : الجزاء عليهما نصفين ، كما لو اشتركا في قتل صيد ، أصحهما : يجب على القاتل ، ويكون الذي كان في يده طريقا في الضمان . فرع : قال إمام الحرمين : لو كان بين رجلين صيد مملوك لهما فأحرم أحدهما ،

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢٨٠