تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتحلل المحرم من إحرامه فإن تحلل دخل في ملكه . وممن صرح بهذا الشيخ أبو حامد في تعليقه والدارمي وأبو علي البندنيجي في كتابه الجامع والمحاملي في كتابيه المجموع و التجريد ، والقاضي أبو الطيب في المجرد ، وصاحب الحاوي والقاضي حسين في تعليقه وأبو القاسم الكرخي شيخ المصنف وصاحب العدة والبيان وغيرهم . قال الدارمي : فإن مات الوارث قبل تحلله قام وارثه مقامه والله أعلم . المسألة الثالثة : إذا كان في ملكه صيد فأحرم ففي زوال ملكه عنه قولان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما نص الشافعي عليهما في الأم ، ومنهم من يقول : إنما نص في الإملاء على أنه لا يزول : ممن حكى هذا الشيخ أبو حامد والماوردي والأصح : من القولين أنه يزول ممن صححه القاضي أبو الطيب في تعليقه وفي المجرد والعبدري والرافعي وغيرهم ، وخالفهم الجرجاني فقال في كتابه التحرير : الأصح لا يزول ملكه ، والمشهور تصحيح زوال ملكه قال الرافعي : هل يلزمه إرساله فيه قولان الأظهر : يلزمه إرساله ، وقيل : لا يلزمه إرساله قولا واحدا ، بل يستحب . قال أصحابنا : فإن لم نوجب الإرسال فهو باق على ملكه له بيعه وهبته ، لكن لا يجوز له قتله ، فإن قتله لزمه الجزاء كما لو قتل عبده يلزمه الكفارة ، ولو أرسله غيره أو قتله لزمه قيمته للمالك ولا شيء على المالك . وإن أوجبنا إرساله فهل يزول ملكه عنه فيه قولان ، أصحهما : يزول ، فعلى هذا لو أرسله غيره أو قتله فلا شيء عليه ، ولو أرسله المحرم فأخذه غيره ملكه لأنه صار مباحا كما كان قبل اصطياده أولا . ولو لم يرسله حتى تحلل فهل يلزمه إرساله فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يلزمه وهو المنصوص واتفقوا على تصحيحه والثاني : لا يلزمه ، وهو قول أبي إسحاق المروزي وحكى إمام الحرمين على هذا القول وجهين في أنه يزول ملكه بنفس الإحرام أم الإحرام يوجب عليه الإرسال فإذا أرسل زال حينئذ والأول : منهما أصح وهو مقتضى كلام جمهور الأصحاب وصرح به جماعة منهم . وإن قلنا : لا يزول ملكه فليس لغيره أخذه ، فلو أخذه لم يملكه ، ولو قتله ضمنه . وعلى القولين لو مات في يده بعد إمكان الإرسال لزمه الجزاء لأنهما فرعان على وجوب الإرسال ، وهو مقصر بالإمساك ، ولو مات الصيد قبل إمكان الإرسال وجب الجزاء على أصح الوجهين ، ولا يجب في الثاني ، وبه قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه والبندنيجي وصاحب البيان ، وممن صحح الأول إمام الحرمين والرافعي ، وإذا لم يرسله حتى حل من إحرامه وقلنا بالصحيح : المنصوص أنه يلزمه الإرسال بعد التحلل

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢٧٨