تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجمهور ، وأما المسألتان الأخيرتان ففيها وجهان سنوضحهما في كتاب الوكالة إن شاء الله تعالى أصحهما : بطلان الوكالة والإذن ، ولا يصح التزويج . فرع : إذا تزوج بنفسه أو تزوج له وكيله وأحرم ، ثم اختلف الزوجان ، هل كان النكاح في حال الإحرام أم قبله فإن كانت بينة عمل بها فإن لم تكن فادعى الزوج أنه وقع قبل الإحرام ، وادعت وقوعه في الإحرام فالقول قول الرجل بيمينه ، لأن الظاهر معه ، وهو ظاهر قوي فوجب تقديمه ، وإن ادعت وقوعه قبل الإحرام وادعى الرجل وقوعه في الإحرام ، فالقول قولها بيمينها في وجوب المهر وسائر مؤن النكاح ، ويحكم لانفساخ النكاح لإقرار الزوج بتحريمها ، فإن كان قبل الدخول وجب نصف المهر وإلا فجميعه ، وهذا كله مشهور في كتب الأصحاب ، صرح به الدارمي والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والماوردي والمحاملي وصاحب الشامل وخلائق . قال صاحبا الشامل و البيان وآخرون : فلو لم يدع الزوجان شيئا ، وشكا هل وقع العقد في الإحرام أم قبله قال الشافعي رحمه الله : النكاح صحيح في الظاهر ، فلهما البقاء عليه لأن الظاهر ، صحته قال : والورع أن يفارقها بطلقة لاحتمال وقوعه في الإحرام ، وإنما قال الشافعي : يطلقها طلقة لتحل لغيره بيقين ، وحكى الدارمي هذا عن نص الشافعي كما ذكره الأصحاب ، ثم قال : وخرج أصحابنا قولا أن النكاح باطل بناء على مسألة من قد ملفوفا ، وفيها قولان في كتاب الجنايات ، قال الدارمي : ولو قال الرجل : وقع العقد في الإحرام فقالت : لا أدري حكم ببطلانه لإقراره ، ولا مهر لها ، لأنها لا تدعيه والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في نكاح المحرم . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يصح تزوج المحرم ولا تزويجه ، وبه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، وهو مذهب عمر بن الخطاب وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب وسليمان بن بشار والزهري ومالك وأحمد وإسحاق وداود وغيرهم . وقال الحكم والثوري وأبو حنيفة : يجوز أن يتزوج ويزوج ، واحتجوا بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم : تزوج ميمونة وهو محرم رواه البخاري ومسلم وبالقياس على

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢٥٤