تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العقد هو الإيجاب والقبول ، والشاهد لا صنع له في ذلك . وتكره له الخطبة لأن النكاح لا يجوز فكرهت الخطبة له ، ويجوز له أن يراجع الزوجة في الإحرام ، لأن الرجعة كاستدامة النكاح بدليل أنها تصح من غير ولي ولا شهود ، وتصح من العبد الرجعة بغير إذن الولي ، فلم يمنع الإحرام منه كالبقاء على العقد . + الشرح : حديث عثمان رواه مسلم ، واللفظ الأول : لا ينكح بفتح أوله أي لا يتزوج والثاني : بضم أوله ، أي لا يتزوج غيره ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ولا يخطب معناه لا يخطب المرأة وهو طلب زواجها . هذا هو الصواب الذي قاله العلماء كافة وأما قول أبي على الفارقي في كتابه فوائد المهذب المراد به الخطبة التي بين يدي العقد ، وهي الحمد الله الخ فغلط صريح وخطأ فاحش ولا أدري ما حمله على هذا الذي تعسفه وتجسر عليه ، لولا خوفي من اعتراض بعض المتفقهين به ، لما استجزت حكايته ، والله أعلم . أما أحكام الفصل : فيحرم على المحرم أن يتزوج ، ويحرم عليه أن يزوج موليته بالولاية الخاصة وهي العصوية والولاء ، ويحرم على المحرم أن يتزوج ، فإن كان الزوج أو الزوجة أو الولي أو وكيل الزوج أو وكيل الولي محرما فالنكاح باطل بلا خلاف ، لأنه منهي عنه لهذا الحديث الصحيح ، والنهي يقتضي الفساد ، وهل يجوز للإمام والقاضي أن يزوج بالولاية العامة وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : لا يجوز ، وذكر الماوردي وجها ثالثا أنه يجوز للإمام دون القاضي ، وحكاه أيضا القاضي أبو الطيب والدارمي وآخرون . وهل يجوز كون المحرم شاهدا في العقد وينعقد بحضوره فيه وجهان ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : باتفاق المصنفين يجوز ، وينعقد به ، وهذا هو المنصوص في الأم ، وقول عامة أصحابنا المتقدمين ، والثاني : لا يجوز ، ولا ينعقد قاله أبو سعيد الإصطخري برواية جاءت : لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يشهد وبالقياس على الولي . وأجاب الأصحاب عن الرواية بأنها ليست ثابتة ، وعن القياس بالفرق من وجهين أحدهما : أن الولي متعين كالزوج بخلاف الشاهد ، والثاني : أن الولي له فعل في العقد بخلاف الشاهد ، والله أعلم . قال الشافعي والأصحاب : ويجوز له خطبة المرأة لكن يكره للحديث فإن قيل : كيف قلتم : يحرم التزوج والتزويج وتكره الخطبة وقد قرن بين الجميع في الحديث قلنا : لا يمتنع مثل ذلك كقوله تعالى : كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢٥١