يبق له ريح ولا طعم ولا لون فلا فدية بلا خلاف . وإن ظهرت هذه الأوصاف وجبت الفدية بلا خلاف وإن بقيت الرائحة فقط وجبت الفدية لأنه يعد طيبا ، وإن بقي اللون وحده فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب ، ودليلهما في الكتاب أصحهما على قولين أصحهما : لا فدية وهو نصه في الأم و الإملاء و القديم والثاني : يجب نصه في الأوسط والطريق الثاني : لا فدية قطعا . وإن بقي الطعم فقط ، فثلاث طرق ذكرها صاحب الشامل و البيان وغيرهما أصحهما وجوب الفدية قطعا ، وبه قطع المصنف والجمهور ، ونقل القاضي أبو الطيب في تعليقه اتفاق الأصحاب عليه كالرائحة ، والثاني : فيه طريقان ، والثالث : لا فدية وهذا ضعيف أو غلط . وحكى البنديجي طريقا رابعا لا فدية قطعا ، ولو أكل الحليحلتين المربى في الورد نظر في استهلاك الورد فيه وعدمه ، قال الرافعي : ويجيء فيه هذا التفصيل ، أطلق الدارمي أنه إن كان فيه ورد ظاهر وجبت الفدية قال الماوردي والروياني : لو أكل العود لا فدية عليه لأنه لا يعد تطييبا إلا بالتبخر به بخلاف المسك ، والله أعلم . فرع : لو كان المحرم أخشم لا يجد رائحة فاستعمل الطيب لزمته الفدية بلا خلاف ، لأنه وجد استعمال الطيب مع العلم بتحريمه ، فوجبت الفدية ، وإن لم ينتفع به كما لو نتف شعر لحيته أو غيرها من شعوره التي لا ينفعه نتفها وممن صرح بالمسألة المتولي وصاحبا العدة والبيان . فرع : قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : قال الشافعي في الأم وإن لبس إزارا مطيبا لزمته فدية واحدة للطيب ، ولا شيء عليه في اللبس ، لأن لبس الإزار مباح قال : وإن جعل على رأسه الغالية لزمه فديتان إحداهما : للطيب والثانية : لتغطيته رأسه ، وهما جنسان فلا يتداخلان ، هذا نقل القاضي وكذا نقله غيره ، قال الدارمي : لو لبس إزارا غير مطيب ولبس فوقه إزارا آخر مطيبا قال ابن القطان : فيه وجهان ، يعني هل تجب فيه فدية أم فديتان الأصح فدية ، لأن جنس الإزار مباح ، ولو طبق أزرا كثيرا بعضها فوق بعض جاز .
قال المصنف رحمه الله تعالى : والطيب كا ما يتطيب به ويتخذ منه الطيب ، كالمسك والكافور والعنبر والصندل والورد والياسمين والورس والزعفران ، وفي الريحان الفارسي والمرزنجوش واللينوفر والنرجس قولان ، أحدهما : يجوز شمها لما روى عثمان رضي الله عنه أنه سئل عن المحرم يدخل البستان فقال : نعم ويشم