فليس لهم الإحرام على الصحيح ، وفي وجه يجوز لأن لهم الحضانة والقيام بالمصالح وتأديبه إذا ظهر منه ما يقتضي التأديب ، وتعليم الطهارة والصلاة ، قال : فأما الوصي والقيم فجوز لهما الإحرام عنه أصحابنا العراقيون كالتصرف في ماله ، وقال أصحابنا الخراسانيون : لا يجوز لهما ذلك لأنه لا ولاية لهما على نفسه ، والإحرام عقد على نفسه تلزمه أحكامه فهو كالنكاح . هذا كلام المتولي ، وقال البغوي : يجوز للأب والجد والإحرام عنه ، وفي الوصي والقيم وجهان أحدهما : يصح والثاني : لا يصح ، وسبق تعليلهما في كلام المتولي ، وقال الرافعي : الولي الذي يحرم عنه أو يأذن له هو الأب ، وكذا الجد وإن علا عند عدن الأب ولا يجوز مع وجوده على الصحيح ، وفيه أنه يجوز . وفي الوصي والقيم طريقان ، قطع العراقيون بالجواز ، وقال آخرون : فيه وجهان أرجحهما : عند إمام الحرمين المنع ، وفي الأخ والعم وجهان أصحهما : المنع ، وفي الأم طريقان أحدهما : القطع بالجواز وأصحهما : وبه قال الأكثرون إنه مبنى على ولايتها المال ، فعلى قول الإصطخري : تلى المال قبل الإحرام ، وعلى قول الجمهور : لا تلي المال ، فلا تلي الإحرام ، هذا كلام الرافعي . قال الروياني : لو أذن الأب لمن يحرم عن الصبي ففي صحته وجهان ، ولم يبين أصحهما والأصح : صحته ، وبه قطع الدارمي وغيره ، كما يصح أن يوكل الأب في سائر التصرفات المتعلقة بالابن ، واتفقوا على أنه لو أحرم به الولي ثم أعطاه لمن يحضره الحج صح ذلك ، هذا كلام الأصحاب في الولي الذي يحرم عن صبي لا يميز ، ويأذن للمميز ، وحاصله جزاز ذلك للأب ، وكذا الجد عند عدم الأب لا عند وجوده على المذهب ، وإن المذهب جوازه للوصي والقيم ، ومنعه في الأم والإخوة والأعمام وسائر العصبات إذا لم يمن لهم وصية ولا إذن من الحاكم في ولاية المال . وإن شئت قلت : فيه أوجه أحدها : لا يجوز إلا للأب والجد عند عدمه والثاني : يجوز للأب وللحد عند عدم الأب ومع وجوده والثالث : يجوز لهما وللأم والرابع : لهؤلاء وللأخوة وسائر العصبات والخامس : وهو الأصح للأب والجد عند عدمه ، وللوصي والقيم دون غيرهم ، والله أعلم . فرع : قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : صفة إحرام الولي عن الصبي أن ينوي جعله محرما ، فيصير الصبي محرما بمجرد ذلك ، قال القاضي أبو الطيب : هو أن ينويه له ، ويقول : عقدت الإحرام ، فيصير الصبي محرما بمجرد ذلك ، كما إذا عقد له النكاح فيصير متزوجا بمجرد ذلك ، قال الدارمي : ينوي أنه أحرم به أو عقده له أو جعله محرما ، قال صاحب
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي