تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن كان داره دون الميقات فميقاته موضعه . ومن جاوز الميقات قاصدا إلى موضع قبل مكة ثم أراد النسك أحرم من موضعه ، كما إذا دخل مكة لحاجة ثم أراد الإحرام كان ميقاته من مكة . + الشرح : من كان مسكنه بين مكة والميقات فميقاته موضعه بلا خلاف ، لحديث ابن عباس السابق في أول الباب ، وقد سبقت هذه المسألة قال أصحابنا : فإذا كان في قرية بين مكة والميقات فالأفضل أن يحرم من الطرف الأبعد منها إلى مكة فإن أحرم من الطرف الأدنى إلى مكة جاز ولا دم عليه بلا خلاف كما سبق في المواقيت الخمسة . فإن خرج من قريته وفارق العمران إلى جهة مكة ثم أحرم كان آثما وعليه الدم للإساءة فإن عاد إليها سقط الدم ، وإن كان من أهل خيام استحب أن يحرم من أبعد أطراف الخيام إلى مكة ، ويجوز من الطرف الأدنى إلى مكة ، ولا يجوز أن يفارقها إلى جهة مكة غير محرم . وإن كان في واد استحب أن يقطع طرفيه محرما ، فإن أحرم من الطرف الأقرب إلى مكة جاز ، فإن كان في برية ساكنا منفردا بين مكة والميقات أحرم من منزله ، لا يفارقه غير محرم ، هكذا ذكر هذا التفصيل كله أصحابنا في الطريقتين ، قال القاضي أبو الطيب في تعليقه : لو كان مسكنه بين مكة والميقات فتركه وقصد الميقات فأحرم منه ، جاز ولا دم عليه ، كالمكي إذا لم يحرم من مكة ، بل خرج إلى ميقات فأحرم منه جاز ولا دم عليه . المسألة الثانية : إذا مر الآفاقي بالميقات غير مريد نسكا فإن لم يكن قاصدا نحو الحرم ، ثم عن له قصد النسك بعد مجاوزة الميقات فميقاته حيث عن له هذا القصد ، وإن كان قاصدا الحرم لحاجة فعن له النسك بعد المجاوزة فإن قلنا : من أراد الحرم لحاجة يلزمه الإحرام ، فهذا يأثم بمجاوزته غير محرم ، وهو كمن قصد النسك وجاوزه غير محرم ، وسنذكر إن شاء الله تعالى ، وإن قلنا : بالأصح : إنه لا يلزمه فهو كمن جاوزه غير قاصد دخول الحرم . فرع : في مذاهب العلماء في هذه المسألة : قد ذكرنا أن مذهبنا أن من مسكنه بين مكة والميقات فميقاته موضعه ، وبه قال طاوس ومالك وأبو حنيفة وأحمد وأبو ثور والجمهور . وقال مجاهد : يحرم من مكة . ودليلنا حديث ابن عباس السابق أما : إذا جاوز الميقات غير مريد نسكا ثم أراده فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه يحرم من موضعه ، وبه قال ابن عمر وعطاء ومالك والثوري وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وابن المنذر . وقال أحمد وإسحاق : يلزمه العود إلى الميقات .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم عليه الوطء في الفرج لقوله تعالى : فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج قال ابن عباس : الرفث الجماع ، وتجب به الكفارة ، لما روي عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم أنهم أوجبوا فيه الكفارة ، ولأنه إذا وجبت الكفارة في الحلق فلأن تجب في الجماع أولى . + الشرح : هذه الآية الكريمة سبق تفسيرها في مسألة الإحرام بالحج في أشهر الحج ، وأجمعت الأمة على تحريم الجماع في الإحرام سواء كان الإحرام صحيحا أم فاسدا ، وتجب به الكفارة والقضاء إذا كان قبل التحللين ، وسيأتي في الباب الآتي إن شاء الله تعالى إيضاح ذلك بفروعه ، حيث ذكره المصنف ، سواء الوطء في القبل والدبر من الرجل والمرأة والصبي ، سواء وطء الزوجة والزنا . وأما إتيان البهيمة فالمذهب أنه كوطء المرأة ، ولا يفسد به الحج تفريعا على وجوب التعزير فيه . وأما الخنثى المشكل فيحرم عليه الإيلاج والإيلاج فيه ، فإن أولج غيره في دبره فهو كغيره يفسد حجه ، ويجب المضي في فاسده والقضاء والكفارة ، وإن أولج غيره في قبله أو أولج هو في غيره لم يفسد ، ولا كفارة لاحتمال أنه عضو زائد . فإن أولج في دبر رجل وأولج ذلك الرجل في قبله فسد حجهما ، ولزمهما القضاء والكفارة ، ودليله ظاهر ولو لف الرجل على ذكره خرقة وأولجه ففي فساد الحج به ثلاثة أوجه كما في وجوب الغسل ، وقد سبق بيانها في باب الغسل الأصح : فساد الحج ووجوب الغسل .

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ١٧٨