يعني البصرة والكوفة ومعنى فتحا نشآ أو أنشئا ، فإنهما أنشئا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهما مدينتان إسلاميتان ، وقد أوضحتهما في تهذيب اللغات . أما الأحكام : فقد قال ابن المنذر وغيره : أجمع العلماء على هذه المواقيت . قال أصحابنا : ميقات الحج والعمرة زماني ومكاني أما : الزماني فسبق بيانه واضحا في الباب الذي قبل هذا وأما : المكاني فالناس فيه ضربان أحدهما : المقيم بمكة مكيا كان أو غيره ، وفي ميقات الحج في حقه ، وغيره قولان أصحهما : نفس مكة ، وهو ما كان داخلا منها والثاني : مكة وسائر الحرم ، وقال البندنيجى : دليل الأصح حديث ابن عباس السابق لأن مكة والحرم في الحرمة سواء على الصحيح ، فعلى الأول لو فارق بنيان مكة وأحرم في الحرم فهو مسيء يلزمه الدم إن لم يعد ، كمجاوزة سائر المواقيت ، وعلى الثاني حيث أحرم في الحرم لا إساءة . أما : إذا أحرم خارج الحرم فمسيء بلا خلاف ، فيأثم ويلزمه الدم إلا أن يعود قبل الوقوف بعرفات إلى مكة على الأصح أو إلى الحرم على الثاني . قال أصحابنا : ويجوز الإحرام من كل موضع من مكة بلا خلاف ، لعموم حديث ابن عباس ، وفي الأفضل قولان ، وقيل : وجهان أحدهما : أن يتهيأ للإحرام ويحرم من المسجد قريبا من الكعبة ، إما تحت الميزاب وإما في غيره وأصحهما : أن الأفضل أن يحرم من باب داره ، ويأتي المسجد محرما ، وبه قطع البغوي وغيره لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ وأما : الميقات الزماني للمكي فهو كغيره ، لكن يستجب له الإحرام بالحج يوم التروية ، وهو الثامن من ذي الحجة ، وقد سبق بيانه واضحا في الباب قبل . الضرب الثاني : غير المكي وهو صنفان أحدهما : من مسكنه بين الميقات ومكة ، فميقاته القرية التي يسكنها أو الخلة التي ينزلها البدوي ، فإن أحرم بعد مجاوزتها إلى مكة فمسيء بلا خلاف ، ودليله حديث ابن عباس الصنف الثاني : من مسكنه فوق الميقات الشرعي ، ويسمى هذا الأفقي بضم الهمزة وفتحها فيجب عليه الإحرام من ميقات بلده ، والمواقيت الشرعية خمسة أحدها : ذو الحليفة وهو ميقات من توجه من المدينة والثاني : الجحفة ميقات المتوجهين من الشام ومصر والمغرب ، هكذا قاله الأصحاب ، وأهمل المصنف ذكر مصر والمغرب مع أنه ذكر مصر في التنبيه الثالث : يلملم ميقات المتوجهين من اليمن الرابع : قرن ميقات المتوجهين من نجد اليمن ونجد الحجاز ، هكذا قاله الشافعي في المختصر والأصحاب ، ولم ينبه المصنف على إيضاحه الخامس : ذات عرق ميقات المتوجهين من العراق وخراسان . قال أصحابنا : والمراد بقولنا : ميقات اليمن يلملم ، أي ميقات تهامة اليمن لا كل
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ١٧١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ١٧١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي