تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يجوز حتى يرجع إلى أهله ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من كان معه هدي فليهد ، ومن لم يكن فصيام ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله وقال في الإملاء : يصوم إذا أخذ في السير خارجا من مكة لقوله تعالى : وسبعة إذا رجعتم وابتداء الرجوع إذا ابتدأ بالسير من مكة ، فإذا قلنا بهذا ففي الأفضل قولان أحدهما : الأفضل أن يصوم بعد الابتداء بالسير لأن تقديم العبادة في أول وقتها أفضل والثاني : الأفضل أن يأخر إلى أن يرجع إلى الوطن ليخرج من الخلاف فإن لم يصم الثلاثة حتى رجع إلى أهله لزمه صوم عشرة أيام . وهل يشترط التفريق بينهما وجهان أحدهما : ليس بشرط لأن التفريق وجب بحكم الوقت ، وقد فات فسقط ، كالتفريق بين الصلوات والثاني : إنه يشترط وهو المذهب ، لأن ترتيب أحدهما على الآخر لا يتعلق بوقت فلم يسقط بالفوات كترتيب أفعال الصلاة فإن قلنا : بالوجه الأول صام عشرة أيام كيف شاء وإن قلنا : بالمذهب فرق بينهما بمقدار ما وجب التفريق بينهما في الأداء . + الشرح : أما حديث جابر فرواه البيهقي من رواية جابر بإسناد جيد ، ورواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ هذا . وأما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : إذا وجد المتمتع الهدي في موضعه لم يجز له العدول إلى الصوم لقوله تعالى : فمن لم يجد وهذا مجمع عليه ، فإن عدم الهدي في موضعه لزم صوم عشرة أيام ، سواء كان له مال غائب في بلده أو غيره ، أو لم يكن ، بخلاف الكفارة فإنه يشترط في الانتقال إلى الصوم فيها العدم مطلقا ، والفرق أن بدل الدم مؤقت بكونه في الحج ولا توقيت في الكفارة ولأن الهدي يحتص ذبحه بالحرم بخلاف الكفارة ، قال أصحابنا : فإن وجد الهدي وثمنه لكنه لا يباع إلا بأكثر من ثمن المثل فهو كالمعدوم ، فله الانتقال إلى الصوم ولو وجد الثمن وعدم الهدي في الحال وعلم أنه يجده قبل فراغ الصوم هل يجوز الاتنقال إلى الصوم فيه قولان حكاهما البغوي أصحهما : الجواز وهو مقتضى كلام الجمهور ، وسبق مثل هذا الخلاف في التيمم . قال البغوي : ولو كان يرجو الهدي ولا يتيقنه جاز الصوم ،

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ١٥٩