أنه متمتع ، يعني وعليه الدم ومنها : إذا خرج المكي إلى بعض الآفاق لحاجة ثم عاد وأحرم بالعمرة منه أو من ميقاته وحج من عامه فلا دم عليه عندنا ، وقال طاوس : يجب .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب دم التمتع بالإحرام بالحج لقوله تعالى : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ولأن شرائط الدم إنما توجد بوجود الإحرام بالحج ، فوجب أن يتعلق الوجوب به ، وفي وقت جوازه قولان أحدهما : لا يجوز قبل أن يحرم بالحج ، لأن الذبح قربة تتعلق بالبدن فلا يجوز قبل وجوبها كالصوم والصلاة والثاني : يجوز بعد الفراغ من العمرة ، لأنه حق مال يجب بسببين ، فجاز تقديمه على أحدهما كالزكاة بعد ملك النصاب . + الشرح : قوله : يتعلق بالبدن احتراز من الزكاة وقوله : حق مال احتراز من الصلاة والصوم وقوله : يجب بسببين احتراز من حق مال يجب بسبب واحد ككفارة الجماع في نهار رمضان وغيرها مما قدمنا بيانه في آخر باب تعجيل الزكاة . أما حكم المسألة : فقد سبق أن دم التمتع واجب بإجماع المسلمين ، ووقت وجوبه عندنا الإحرام بالحج بلا خلاف وأما : وقت جوازه فقال أصحابنا : لا يجوز قبل الشروع في العمرة بلا خلاف ، لأنه لم يوجد له سبب ، ويجوز بعد الإحرام بالحج بلا خلاف ولا يتوقف بوقت كسائر دماء الجبران ، لأن الأفضل ذبحه يوم النحر ، وهل تجوز إراقته بعد التحلل من العمرة وقبل الإحرام بالحج فيه قولان مشهوران ، وحكاهما جماعة وجهين ، والمشهور قولان ، وذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : الجواز فعلى هذا هل يجوز قبل التحلل من العمرة فيه طريقان أحدهما : لا يجوز قطعا ، وهو مقتضى كلام المصنف وكثيرين ، ونقله صاحب البيان عن أصحابنا العراقيين ، ونقل الماوردي اتفاق الأصحاب عليه والثاني : فيه وجهان أصحهما : لا يجوز والثاني : يجوز لوجود بعض السبب ، حكاه أصحابنا الخراسانيون وصاحب البيان ، فالحاصل في وقت جوازه ثلاثة أوجه أحدها بعد الإحرام بالعمرة وأصحها : بعد فراغها والثالث : بعد الإحرام بالحج . فرع : في مذاهب العلماء في وقت وجوب دم التمتع . ذكرنا أن مذهبنا وجوبه بالإحرام بالحج ، وبه قال أبو حنيفة وداود ، وقال عطاء : لا يجب حتى يقف بعرفات وقال