فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل ، ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يتحلل ، حتى ينحر هديه ، ومن أهل بحجة فليتم حجه فالجواب أن هذه الرواية مختصرة من روايتين ذكرهما مسلم قبل هذه الرواية وبعدها ، قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان معه هدى فليهلل بالحج من العمرة ، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا فهذه الرواية مفسرة للأولى ، ويتعين هذا التأويل ، لأن القصة واحدة فصحت الروايات . فرع : إذا تحلل المتمتع من العمرة استحب له أن لا يحرم بالحج إلا يوم التروية ، وهو الثامن من ذي الحجة ، هذا إن كان واجد الهدي ، وإن كان عادمه استحب له تقديم الإحرام بالحج قبل اليوم السادس ، لأن فرضه الصوم ، ولا يجوز إلا بعد الإحرام بالحج ، وواجبه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ، ويستحب أن لا يصوم يوم عرفة فيتعين ثلاثة أيام قبله . وهي السادس والسابع والثامن ، هذا مذهبنا وثبت ذلك في الصحيحين عن ابن عمر من فعله ، وبه قال بعض المالكية وآخرون ، منهم عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وأحمد وإسحاق وابن المنذر وآخرون وقال مالك وآخرون : الأفضل أن يحرم من أول ذي الحجة ، سواء كان واجدا للهدي أم لا ، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وأبي ثور ونقله القاضي عن أكثر الصحابة والعلماء والخلاف في الاستحباب ، فكلاهما جائز بالإجماع . دليلنا ما ثبت عن جابر رضي الله عنه أنه قال : حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدى معه يعني حجة الوداع وقد أهلوا بالحج مفردا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحلوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت ، وبين الصفا والمروة وقصروا وأقيموا حلالا ، حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة وفي رواية قال : تحللنا فوافقنا النساء وتطيبنا ولبسنا ثيابنا وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال ، ثم أهللنا يوم التروية يعني بالحج وفي رواية : فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج وفي رواية : حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج وفي رواية : أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم لما أهللنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى . هذه الروايات كلها في صحيح مسلم وبعضها في البخاري أيضا .
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ١٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي