صارت ميقاته فهو كمن لزمه الإحرام من قريته التي بين مكة والميقات فجاوزها وأحرم ، وهذا الثاني أصح . فرع : قال صاحب البيان : قال الشافعي في القديم : إذا حج رجل لنفسه من ميقات في شهر الحج ، فلما تحلل منه أحرم بالعمرة عن نفسه من أدنى الحل ، أو تمتع أو قرن لنفسه من الميقات ، ثم اعتمر عن نفسه من أدنى الحل ، لم يلزمه عن العمرة المتأخرة دم ، وكذا لو أفرد عن غيره فحج ثم اعتمر عنه من أدنى الحل ، أو تمتع أو قرن عن زيد ثم حرم عنه بالعمرة من أدنى الحل ، لم يجب عليه إلا دم القران والتمتع ، قال : فأما إذا اعتمر عن نفسه من الميقات ثم حج عن غيره من مكة ، أو حج عن نفسه من الميقات ثم اعتمر عن غيره من أدنى الحل ، فعليه الدم خلافا لأبي حنيفة . دليلنا أن الإحرامين إذا كانا عن شخصين وجب فعلهما من الميقات ، فإذا ترك الميقات في أحدهما لزم الدم كمن مر بالميقات مريدا للنسك . وإن أحرم بعد مجاوزته قال صاحب البيان : وعلى قياس هذا إذا أحرم الأجير بالعمرة من الميقات عن المستأجر ، وتحلل منها ، ثم أقام يعتمر عن نفسه من أدنى الحل ، ثم أحرم بالحج من مكة عن المستأجر لزمه الدم للعمرة التي أحرم بها عن نفسه من أدنى الحل ، ولا يلزم الدم لما بعدها من العمر لأن الواجب عليه أن يحرم عن نفسه من الميقات بنسك واحد . هذا آخر كلام صاحب البيان . فرع : إذا فرغ المتمتع من أفعال العمرة صار حلالا ، وحل له الطيب واللباس والنساء وكل محرمات الإحرام ، سواء كان ساق الهدي أم لا ، هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة وأحمد : إن لم يكن معه هدى تحلل كما قلنا ، فإن كان معه هدى لم يجز أن يتحلل ، بل يقيم على إحرامه حتى يحرم بالحج ويتحلل منهما جميعا ، لحديث حفصة رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله : ما شأن الناس حلوا لعمرة ولم تحل أنت من عمرتك قال : إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر رواه البخاري ومسلم . واحتج أصحابنا بأنه متمتع أكمل أفعال عمرته فتحلل ، كمن لم يكن معه هدي وأما : حديث حفصة فلا حجة لهم فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا أو قارنا كما سبق إيضاحه . ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة وقد سبق بيانه ، فإن قيل : فقد ثبت في صحيح مسلم عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحجة ، حتى قدمنا مكة
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ١٥٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ١٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي