كتحية المسجد إذا جلس فيه ولم يصلها فإنه لا يشرع له قضاؤها كما سبق تقريره في باب صلاة التطوع . واتفق أصحابنا هنا على أنه لا يشرع قضاؤها ، والصواب فيها ما قدمناه هنا . قال القفال في شرح التلخيص : وكما لو سلم على إنسان ولم يرد عليه حتى مضت أيام ، ثم لقيه فأراد أن يرد عليه فإنه لا يجزىء لأنه مؤقت فات وقته ، قال القاضي أبو الطيب في المجرد : كما لو فر في الزحف من اثنين غير متحرف لقتال أو متحيز إلى فئة ، فإنه لا يمكنه قضاؤه ، لأنه متى لقي اثنين ممن يجب قتالهما وجب قتالهما باللقاء لا قضاء ، قال أصحابنا : فعلى هذا التعليل لو صار حطابا ونحوه لم يلزمه القضاء ، لعدم إمكان تدارك فوات انتهاك الحرمة فإن قيل : إنما لم نقض تحية المسجد لكونها سنة أما الإحرام واجب فينبغي قضاؤه ، قال الأصحاب : فالجواب : أن التحية لم يترك قضاؤها لكونها سنة ، فإن السنة الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها على الصحيح ، وإنما لم تقض لتعلقها بحرمة مكان صيانة له من الانتهاك وقد حصل ، فلو صلاها لم يرتفع ما حصل من الانتهاك ، وكذا الإحرام لدخول الحرم . واعترض على تعليل ابن القاص فقيل : ينبغي أن يجب القضاء ويدخل فيه إحرام الدخول ، وكما إذا دخل المسجد فصلى فريضة فيدخل فيه تحية المسجد والجواب : ما أجاب به البغوى أن الإحرام الواحد لا يجوز أن يقع عن واجبين من جنس واحد كمن أهل بحجتين لا ينعقد إحرامه بهما بل ينعقد بأحدهما . وقال القفال في شرح التلخيص : قال أصحابنا : هذا التعليل الذي ذكره ابن القاص غلط ، وليس العلة في إسقاط القضاء التسلسل بل فوات الوقت . وقال الشيخ أبو محمد الجويني : اعترض بعض شيوخنا على تعليل ابن القاص فقال : إن كان القضاء واجبا فينبغي أن يجب ، سواء صار حطابا أولا ، وإلا فيبطل أن يجب بمصيره حطابا والله أعلم . فرع : قال ابن القاص في التلخيص : كل عبادة واجبة إذا تركها لزمه القضاء أو الكفارة إلا واحدة وهي الإحرام لدخول مكة . وهذا الذي قاله ينتقض بأشياء منها : إمساك يوم الشك إذا ثبت أنه من رمضان ، فإنه يجب إمساكه على المذهب الصحيح ، فلو ترك الإمساك لم يلزمه لترك الإمساك كفارة ، ولا قضاء الإمساك والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجب الحج والعمرة إلا على مسلم عاقل بالغ حر مستطيع فأما : الكافر فإن كان أصليا لم يصح منه ، لأن ذلك من فروع الإيمان فلا يصح من الكافر ، ولا يخاطب بما