لا يجب عليه الدم لأن الإحرام نسك لا تتم العمرة إلا به ، وقد أتى به في غير أشهر الحج فلم يلزمه دم التمتع كالطواف . الثاني : أن يحج من سنته فأما إذا حج في سنة أخرى لم يلزمه دمه ، لما روى سعيد بن المسيب قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتمرون في أشهر الحج ، فإذا لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا ، ولأن الدم إنما يجب لترك الإحرام بالحج من الميقات ، وهذا لم يترك الإحرام بالحج من الميقات ، فإنه إن أقام بمكة صارت مكية ميقاته ، وإن رجع إلى بلده وعاد فقد أحرم من الميقات . والثالث : أن لا يعود لإحرام الحج إلى الميقات ، فأما إذا رجع لإحرام الحج إلى الميقات وأحرم فلا يلزمه دم ، لأن الدم وجب بترك الميقات ، وهذا لم يترك الميقات ، فإن أحرم بالحج من جوف مكة ثم رجع إلى الميقات قبل أن يقف فيه وجهان أحدهما : لا دع عليه ، لأنه حصل محرما من الميقات قبل التلبس بنسك فأشبه من جاوز الميقات غير محرم ثم أحرم وعاد إلى الميقات والثاني : يلزمه لأنه وجب عليه الدم بالإحرام من مكة فلا يسقط بالعود إلى الميقات ، كما لو ترك الميقات وأحرم دونه ثم عاد بعد التنلبس بنسك والرابع : أن يكون غير حاضري المسجد الحرام فأما : إذا كان من حاضري المسجد الحرام فلا دم عليه لقول الله تعالى : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام وحاضروا المسجد الحرام أهل الحرم ، ومن بينه وبينه مسافة لا تقصر فيها الصلاة ، لأن الحاضر في اللغة هو القريب ولا يكون قريبا إلا في مسافة لا تقصر فيها الصلاة ، وفي الخامس وجهان وهو نية التمتع أحدهما : أنه لا يحتاج إليها لأن الدم يتعلق بترك الإحرام بالحج من الميقات ، وذلك يوجد من غير نية والثاني : أنه يحتاج إلى نية التمتع لأنه جمع بين العبادتين في وقت إحداهما ، فافتقر إلى نية الجمع كالجمع بين الصلاتين فإذا قلنا : بهذا ففي وقت النية وجهان أحدهما : إنه يحتاج إلى أن ينوي عند الإحرام بالعمرة والثاني : يجوز أن ينوي ما لم يفرغ من العمرة ، بناء على القولين في وقت نية الجمع بين الصلاتين ، فإن في ذلك قولين أحدهما : ينوي في ابتداء الأولى منهما والثاني : ينوي ما لم يفرغ من الأولى .
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ١٤٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ١٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي