تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القارن مسارع إلى العبادة فهو أفضل من تأخيرها ، قالوا : ولأن في القران تحصيل العمرة في زمن الحج وهو أشرف . وأجاب : أصحابنا عن الأحاديث الواردة في القران بجوابين أحدهما : أن أحاديث الإفراد أكثر وأرجح ، وذلك من وجوه كما سبق والثاني : أن أحاديث القران مؤولة كما سبق ، ولا بد من التأويل للجمع بين الأحاديث ، وقد سبق إيضاح الجمع والتأويل والجواب : عن الآية الكريمة أنه ليس فيها إلا الأمر بإتمامها ، ولا يلزم من ذلك قرنهما في الفعل ، كما في قوله تعالى : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأما : ما روى عن عمر وعلي فمعناه الإحرام بكل واحد منهما من دويرة أهله ، يدل على أنه صح عن عمر كراهته للتمتع وأمره بالإفراد . والجواب : عن حديث الصبى بن معبد أن عمر أخبره بأن القران سنة ، أي جائز قد أذن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل : إنه أفضل من الإفراد بل المعروف عن عمر ترجيح الإفراد كما سبق والجواب : عن حديث وادي العقيق من وجهين سبق أحدهما عند ذكره والثاني : أنه إخبار عن القران في أثناء الحول لا في أول الإحرام ، وقد سبق إيضاح هذا والجواب : عن قولهم : إن القارن عليه دم ، وهو دم نسك ، قال أصحابنا : بل هو عندنا دم جبران على الصحح ، بدليل أن الصيام يقوم مقامه عند العجز ، ولو كان دم نسك لم يقم مقامه كالأضحية . وأما : قولهم : إن القارن لم يفعل حراما فليس شرط وجوب دم الجبران أن يكون في ارتكاب حرام ، بل قد يكون في مأذون كمن حلق رأسه للأذى أو لبس للمرض أو لحر أو برد ، أو أكل صيدا لمجاعته أو احتاج إلى التداوي بطيب ، فإنه يجب الدم ولم يفعل حراما والجواب : عما قال المزني : إن من العبادات ما تأخيرها أفضل لمعنى ، كمن عدم الماء في السفر وعلم وجوده في أواخر الوقت ، فتأخير الصلاة أفضل ، وكتأخير صلاة عيد الفطر وتأخير صلاة الضحى إلى امتداد النهار وأشباه ذلك والله أعلم . قال الماوردي : ولأن الإفراد فعل كل عبادة وحدها وأفرادها بوقت فكان أفضل من جمعها كالجمع بين الصلاتين وأما : قولهم : لأن في القران تحصل العمرة في زمن الحج وهو أشرف ، فقال أصحابنا : ليس هو أشرف بالنسبة إلى العمرة ، بل رخصة في فعلها فيه ، وإنما شرفه بالنسبة إلى الحج والله أعلم . واحتج القائلون بترجيح بالأحاديث السابقة ، وبقوله صلى الله عليه وسلم : ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى ولجعلتها عمرة فتأسف

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ١٣٨