تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عمر ، وقد قال : كنت تحت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم يمسني لعابها أسمعه يلبى بالحج وقد سبق بيان هذا عنه ومنهم : عائشة وقربها من النبي صلى الله عليه وسلم معروف ، وإطلاعها على باطن أمره وفعله في خلوته وعلانيته مع فقهها وعظم فطنتها ومنهم : ابن عباس ، وهو بالمحل المعروف من الفقه والفهم الثاقب ، مع كثرة بحثه وحفظه أحوال النبي صلى الله عليه وسلم التي لم يخفها ، وأخذه إياها من كبار الصحابة . ومنها : أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أفردوا الحج وواظبوا عليه ، كذلك فعل أبو بكر وعمر وعثمان : واختلف فعل علي رضي الله عنهم أجمعين ، وقد حج عمر بالناس عشر حجج مدة خلافته كلها مفردا ولو لم يكن هذا هو الأفضل عندهم ، وعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم حج مفردا ، لم يواظبوا على الإفراد ، مع أنهم الأئمة الأعلام وقادة الإسلام ويقتدي بهم في عصرهم وبعدهم ، وكيف يظن بهم المواظبة على خلاف فعل النبي أو أنهم خفى عليهم جميعهم فعله وأما : الخلاف عن علي وغيره ، فإنما فعلوه لبيان الجواز ، ، وقد قدمنا عنهم ما يوضح هذا . ومنها : أن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع ، وذلك لكماله . ويجب الدم في التمتع والقران . وذلك الدم دم جبران لسقوط الميقات وبعض الأعمال ، ولأن ما لا خلل فيه ولا محتاج إلى جبر أفضل ومنها : أن الأمة أجمعت على جواز الإفراد من غير كراهة ، وكره عمر وعثمان وغيرهما ممن ذكرناه قبل هذا التمتع ، وبعضهم التمتع والقران ، وإن كانوا يجوزونه على ما سبق تأويله ، فكان ما أجمعوا على أنه لا كراهة فيه أفضل . واحتج القائلون بترجيح القران بالأحاديث السابقة فيه ، وبقوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله ومشهور عن عمر وعلي أنهما قالا : إتمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك وبحديث الصبى بن معبد السابق ، وقول عمر له : حديث لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم وبحديث وادي العقيق وق : لبيك عمة في حجة قالوا : ولأن المفرد لا دم عليه ، وعلى القارن دم وليس هو دم جبران ، لأنه لم يفعل حراما ، بل دم عبادة والعبادة المتعلقة بالبدن والمال أفضل من المختصة بالبدن ، قال المزني : ولأن

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ١٣٧