تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاختلاف أيسر من هذا ، وإن كان الغلط فيه قبيحا من جهة أنه مباح ، لأن الكتاب ثم السنة ثم ما لا علم فيه خلاف يدل على أن التمتع بالعمرة إلى الحج وإفراد الحج والقران واسع كله ، قال الشافعي : وثبت أنه صلى الله عليه وسلم خرج ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو فيما بين الصفا والمروة ، فأمر أصحابه أن من كان منهم أهل بالحج ولم يكن معه هدى أن يجعلها عمرة وقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدى ، ولجعلتها عمرة . قال الشافعي : فإن : قال قائل : فمن أين أثبتت حديث عائشة وجابر وابن عمر يعني للإفراد دون حديث من قال قرن قيل : لتقدم صحبة جابر للنبي صلى الله عليه وسلم وحسن سياقه لابتداء الحديث وآخره لرواية عائشة ، وفضل حفظها عنه ، وقرب ابن عمر منه ، هذا نصه في مختصر المزني . قال المارودي : يعني قول الشافعي ليس شيء من الخلاف أيسر من هذا لأنه مباح ليس فيه تغيير حكم ، لأن الإفراد والتمتع كلها جائزة ، قال : وقول الشافعي وإن مكان الغلط فيه قبيحا يحتمل أمرين أحدهما : أنه أراد الإنكار على الرواة حجيث لمن يتفقوا على نقلها ، وهي حجة واحدة والثاني : أنه أراد الإنكار على من لا معرفة له بالأحاديث وترتيب مختلفها ، والجمع بينها ، وأنها غير متضادة ، بل يجمع بينها ، هذا كلام الماوردي . قال القاضي حسين : وإنما استيسر الخلاف فيه لأن الأنواع الثلاثة منصوص عليها في القرآن ، وكلها منقولة عنه صلى الله عليه وسلم صحيحة عنه ، وكلها جائزة بالإجماع أما : الأفراد فبين في قوله تعالى : ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وأما : التمتع ففي قوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله هذا كلام القاضي حسين ، وفي الاستدلال بهذه الأخيرة للقران نظر ، وقد استدل بها أصحاب أبي حنيفة لمذهبهم في ترجيح القران ، وأنكر ذلك أصحابنا وقالوا : لا دلالة في الآية للقران ، لأنه ليس في الآية أكثر من جمع الحج والعمرة في الذكر ، ولا يلزم

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ١٢٢