تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السابق عن الإملاء والقديم لم يمكن حجة أخرى لتعذر الوقوف . قال أصحابنا : ولو أحرم بحجتين أو عمرتين انعقدت إحداهما ولا تنعقد الأخرى ولا تثبت في ذمته عندنا لأنه لا يمكنه المضي فيهما فلم يصح الدخول فيهما قياسا على صوم النذر وصوم رمضان ، وقد ذكر المصنف هذه المسألة في أوائل باب الإحرام ، قال أصحابنا : ولو أحرم بحجة ثم أدخل عليها حجة أخرى أو بعمرة ثم أدخل عليها عمرة أخرى فالثانية لغو والله أعلم فإن قيل : قلتم : لو أحرم بحجتين انعقدت إحداهما ، ولو أحرم بصلاتين لم تنعقد واحدة منهما ، فما الفرق فالجواب : أن تعيين النية شرط في الصلاة بخلاف الحج ، ولأن الإحرام يحافظ عليه ما أمكن ولا يلغى ، ولهذا لو أحرم بالحج في غير أشهره انعقد عمرة والله أعلم . فرع : قال صاحب البيان : لو أحرم قبل أشهر الحج ، ثم شك هل أحرم بحج أم بعمرة فهي عمرة قطعا ، وإن أحرم بالحج ثم شك ، هل كان إحرامه في أشهر الحج أم قبلها قال الصميري : كان حجا لأنه على يقين من هذا الزمان ، وعلى شك من تقدمه . فرع : قال الشافعي في مختصر المزني أشهر الحج شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة وهو يوم عرفة فمن لم يدرك إلى الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج ، هذا نصه بحرفه واعترض عليه أبو بكر الطاهري فقال : قوله : إن أراد به الليالي فهو خطأ لأن الليالي عشر وإن أراد الأيام فهو خطأ في اللغة فإن الأيام مذكورة فالصواب تسعة وأجاب الأصحاب عن هذا ، بأن المراد الأيام والليالي وغلب لفظ التأنيث على عادة العرب فإن العرب تغلب لفظ التأنيث في اسم العدد يقولون : صمنا عشرا ويريدون الليالي والأيام ويقولون صمنا خمسا ويريدون الأيام ، ومن هذا قول الله تعالى : يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا والمراد بالليالي والأيام ومنه قوله تعالى : يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال وقد سبق بيان هذا كله واضحا في باب صوم التطوع في هذا الحديث ، قال الزمخشري : يقولون صمنا عشرا ولو قلت : صمت عشرة لم تكن متكلما بكلام العرب ، قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والأصحاب : إنما أفرد الشافعي ليلة النحر بالذكر

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ١٠٩