تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المفسرين فذكروا في الآية قولين أحدهما : تقديرها : أشهر الحج أشهر معلومات فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه والثاني : تقديرها : الحج حج أشهر معلومات ، أي لاحج إلا في هذه الأشهر فلا يجوز في غيرها ، خلاف ما كانت الجاهلية تفعله من حجهم في غيرها . فعلى هذا يكون حذف المصدر المضاف للأشهر ، قال الواحدي : ويمكن حمل الآية على غير إضمار وهو أن الأشهر جعلت نفس الحج ليكون الحج فيها ، كقولهم : ليل نائم لما كان النوم فيه جعل نائما . وأما : قول المصنف : ولأن الإحرام نسك من مناسك الحج وكان مؤقتا كالوقوف والطواف فمقصوده به إلزام تعبير الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم ممن يقول : إنه يجوز الإحرام بالحج في جميع السنة ولا يأتي بشيء من أفعاله قبل أشهره ، ووافقونا على أن الوقوف والطواف لا يكونان في كل السنة ، بل هما مؤقتان فقاس المصنف الإحرام عليهما وأما : قوله : أشهره شوال وذو القعدة أو القعدة بفتح القاف على المشهور ، وحكي كسرها ، وذو الحجة بكسر الحاء على المشهور ، وحكي فتحها وأما : الآثار المذكور عن ابن مسعود وغيره فسنذكرها في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . وأما : قول المصنف : لأنها عبادة مؤقتة ، فقال القلعي : احترز بمؤقتة عن الوضوء والغسل ، وهو ما إذا توضأ للظهر مثلا قبل الزوال ، فإنه يصح وضوؤه للظهر وغيرها ، وتنعقد طهارته التي عينها بعينها ، قال : ويحتمل أنه أراد إذا كان متطهرا فتوضأ أو اغتسل بنية الحدث أو الجنابة اللذين يوجدان في المستقبل ، فإنه لا يصح له ما نواه ، ولا ينعقد وضوؤه تجديدا ، ولا غسله مسنونا ، قال : ويحتمل أن يحترز من التيمم ، وهو إذا تيمم للظهر قبل الزوال فإنه لا يصح تيممه ولا يجوز أن يصلي به فريضة ولا نافلة . فأما : الفريضة فلأنه تيمم لها قبل وقتها وأما : النافلة فلأنه إنما يستبيحها بالتيمم تبعا للفريضة ، فإذا لم يستبح المتبوع لم يستبح التابع . وأما : قوله : كصلاة الظهر إذا أحرم بها قبل الزوال ، فإنه ينعقد إحرامه بالنفل ، فهكذا قاس الشافعي والأصحاب ، وكذا نقله المزني في المختصر وهذا الذي قاله من انعقاد الظهر نفلا إذا إحرام بها قبل الزوال هو المذهب ، وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين ، وفيه قول آخر : إنها لا تنعقد ، وسبق بيان المسألة في أول صفة الصلاة ، وصورة المسألة : إذا ظن دخول الوقت فبان خلافه فأما : إذا أحرم بها قبل الزوال عالما بأن الوقت لم يدخل فلا تنعقد صلاته على المذهب ، وفيه خلاف ضعيف جدا سبق هناك . وأعلم : أن قياس المصنف والشافعي والأصحاب على من صلى الظهر قبل الزوال أرادوا به ما إذا كان جاهلا عدم دخول الوقت ، وحينئذ يقال : ليست صورة الحج مثلها إلا

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ١٠٧