وقال أبو حنيفة وآخرون : يلزمه الحج ، ومبنى الخلاف على أن الردة متى تحبط العمل فعندهم تحبطه في الحال ، سواء أسلم بعدها أم لا ، فيصير كمن لم يحج ، وعندنا لا تحبطه إلا إذا اتصلت بالموت لقوله تعالى : ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم البقرة : 217 وقد سبقت المسألة مستوفاة بأدلتها وفروعها في أول كتاب الصلاة . والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن حج واعتمر حجة الإسلام وعمرته ، ثم أراد دخول مكة لحاجة نظرت فإن كان لقتال ، أو دخلها خائفا من ظالم يطلبه ، ولا يمكنه أن يظهر لأداء النسك جاز أن يدخل بغير إحرام ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح بغير إحرام لأنه كان لا يأمن أن يقاتل ويمنع النسك . وإن كان دخوله لتجارة أو زيادة ففيه قولان أشهرهما : أنه لا يجوز أن يدخل إلا لحج أو عمرة ، لما روى ابن عباس أنه قال : لا يدخل أحدكم مكة إلا محرما . ورخص للحطابين والثاني : أنه يجوز لحديث الأقرع بن حابس وسراقة بن مالك ، وإن كان دخوله لحاجة تتكرر كالحطابين والصيادين جاز بغير نسك ، لحديث ابن عباس ، ولأن في إيجاب الإحرام على هؤلاء مشقة ، فإن دخل لتجارة وقلنا : إنه يجب عليه الإحرم فدخل بغير إحرام لم يلزمه القضاء ، لأنا لو ألزمناه القضاء لزمه لدخوله للقضاء قضاء فلا يتناهى ، قال أبو العباس بن القاص : إن دخل بغير إحرام ثم صار حطابا أو صيادا لزمه القضاء ، لأنه لا يلزمه للقضاء قضاء . + الشرح : حديث دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح بغير إحرام صحيح ، فقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء بغير إحرام هذا لفظ إحدى روايات مسلم ، وثبت في الصحيحين عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عامة الفتح وعلى رأسه مغفر .