للحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من غشنا فليس منا رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ، ولأن فيه إفسادا للنقود وإضرارا بذوي الحقوق وغلاء الأسعار ، وانقطاع الأجلاب ، وغير ذلك من المفاسد . قال أصحابنا : ويكره لغير الإمام ضرب المغشوش لما ذكرنا في الإمام ، ولأن فيه افتئاتا على الإمام ، ولأنه يخفى فيغتر به الناس بخلاف ضرب الإمام ، قال القاضي أبو الطيب في المجرد وغيره من الأصحاب : قال أصحابنا : ويكره أيضا لغير الإمام ضرب الدراهم والدنانير وإن كانت خالصة لأنه من شأن الإمام ، ولأنه لا يؤمن فيه الغش والإفساد قال القاضي أبو الطيب : قال أصحابنا : ومن ملك دراهم مغشوشة كره له إمساكها ( بل يسبكها ويصفيها قال القاضي : إلا إذا كانت دراهم البلد مغشوشة فلا يكره إمساكها ) وقد نص الشافعي رضي الله عنه على كراهة إمساك المغشوشة واتفق الأصحاب عليه لأنه يغر به ورثته إذا مات وغيرهم في الحياة ، كذا علله الشافعي وغيره والله تعالى أعلم . وأما المعاملة بالدراهم المغشوشة ، فإن كان الغش فيها مستهلكا بحيث لو صفيت لم يكن له صورة كالدراهم المطلية بزرنيخ ونحوه صحت المعاملة عليها بالاتفاق لأن وجود هذا الغش كالعدم ، وإن لم يكن مستهلكا كالغشوش بنحاس ورصاص ونحوهما . فإن كانت الفضة فيها معلومة لا تختلف صحت المعاملة على عينها الحاضرة وفي الذمة أيضا ، وهذا متفق عليه ، صرح به الماوردي وغيره من العراقيين ، وإمام الحرمين وغيره من الخراسانيين وإن كانت الفضة التي فيها مجهولة ففي صحة المعاملة بها معينة وفي الذمة أربعة أوجه أصحها : الجواز فيها لأن المقصود رواجها ولا يضر اختلاطها بالنحاس كما يجوز بيع المعجونات بالاتفاق ، وإن كانت أفرادها مجهولة المقدار . والثاني : لا يصح لأن المقصود الفضة وهي مجهولة ، كما نص الشافعي والأصحاب أنه لا يجوز بيع تراب المعدن لأن مقصوده الفضة وهي مجهولة ، وكما لا يجوز بيع اللبن المخلوط بالماء باتفاق الأصحاب . والثالث : تصح المعاملة بأعيانها ولا يصح التزامها في الذمة ، كما لا يصح بيع الجواهر والحنطة المختلطة بالشعير معيبة ولا يصح السلم فيها ولا قرضها .
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي