والأصحاب رحمهم الله تعالى : أجزأه وقد زاد خيرا ، وهو متطوع بالزيادة ، ولو أخرج عن مائتين خالصة خمسة مغشوشة فقد سبق في المسألة السابعة أنه لا يجزيه وأن له استردادها على الصحيح ، ولو أخرج عن الألف المغشوشة مغشوشة يعلم أن فيها من الفضة ربع العشر أجزأه ، بأن كان الغش فيها سواء ، فأخرج منهاخمسة وعشرين ، فإن جهل قدر الفضة فيها مع علمه ببلوغها نصابا ، فهو بالخيار بين أن يسبكها ويخرج ربع العشر خالصها ، ويبن أن يحتاط ويخرج ما يتيقن أنه فيه ربع عشر خالصها ، فإن سبكها ففي مؤنة السبك وجهان حكاهما صاحب الحاوي والمستظهري الصحيح : منهما أنها على المالك ، لأنها للتمكن من الأداء ، فكانت على المالك كمؤنة الحصاد والثاني : تكون من المسبوك لأنه لتخليص المشترك . قال أصحابنا : ومتى ادعى رب المال أن قدر الخالص في المغشوش كذا وكذا فالقول قوله ، فإن اتهمه الساعي حلفه استحبابا بلا خلاف ، لأن قوله لا يخالف الظاهر ، قال البندنيجي : فإن قال رب المال : لا أعلم قدر الفضة علما لكني اجتهدت فأدى اجتهادي إلى كذا لم يكن للساعي أن يقبل منه جتى يشهد به شاهدان من أهل الخبرة بذلك . فرع : لو كان له إناء من ذهب وفضة وزنه ألف ، من أحدهما ستمائة ومن الآخر أربعمائة ولا يعرف أيهما الذهب ، قال أصحابنا : إن احتاط فزكى ستمائة ذهبا وستمائة فضة أجزأه ، فإن لم يحتط فطريقه أن يميزه بالنار ، قال أصحابنا الخراسانيون : ويقوم مقام النار الإمتحان بالماء بأن يوضع قدر المخلوط من الذهب الخالص في ماء ويعلم على الموضع الذي يرتفع إليه الماء ، ثم يخرج ويوضع مثله من الفضة الخالصة ، ويعلم على موضع الارتفاع ، وهذا العلامة تقع فوق الأولى لأن أجزاء الذهب أكثر اكتنازا ، ثم يوضع فيه المخلوط وينظر ارتفاع الماء به ، أهو إلى علامة الذهب أقرب أم إلى علامة الفضة ، ويزكي كذلك ولو غلب على ظنه الأكثر منهما . قال الشيخ أبو حامد والعراقيون : إن كان يخرج الزكاة بنفسه فله اعتماد ظنه وإن دفعه إلى الساعي لم يقبل ظنه ، بل يلزمه الاجتياط أو التمييز . وقال إمام الحرمين : الذي قطع به أئمتنا أنه لا يجوز اعتماد ظنه ، قال : ويحتمل أن يجوز الأخذ مما شاء من التقديرين لأن اشتغال ذمته بغير ذلك مشكوك فيه ، وجعل الغزالي في الوسيط هذا الاحتمال وجها . فرع : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : يكره للإمام ضرب الدراهم المغشوشة ،
@ 22 بتداء جلب ملك فلا يمنع استقرار ملك الزوجة على الصداق قبل الفراق ، وأما رجوع المستأجر بقسط الأجرة إذا انهدمت الدار ، فإنما هو بالعقد السابق . والله تعالى أعلم . فرع : قال صاحب الحاوي : لو أجر الدار أربع سنين مثلا بمائة دينار وقبضها ولم يسلم الدار حتى مضت المدة بطلت الإجارة ، ولزمه رد الأجرة قال : وأما زكاتها فإن قلنا بنصه في الأم : إن ملكه غير مستقر إلا بمضي المدة فلا زكاة لأنه كلما مضى من مدة قبل التسليم زال ملكه عما يقابله ، فلا يلزمه زكاته وإن قلنا بنصه في البويطي : إن ملكه مستقر فحكمه عكس ما سبق ، فإذا مضت السنة الأولى قبل التسليم فقد كان ملكه مستقرا على مائة دينار ، وزال عن خمسة وعشرين فيزكى الباقي ، وهكذا في كل سنة بحصتها ، فإذا مضت السنة الرابعة زال ملكه عما بقي من المائة فلا يزكيه ولا رجوع بما أخرج من زكاتها قبل ذلك ، لأنه حق لزمه في ملكه فلم يكن له الرجوع به . فرع : إذا باع سلعة بنصاب من النقد وقبضه ، ولم يسلم السلعة حتى حال حول على الثمن في يده فهل يلزم البائع إخراج زكاة النقد قبل تسليم المبيع قال أصحابنا : فيه القولان في الأجرة لأن الثمن قبل قبض المبيع غير مستقر . قال صاحب الحاوي وهل يلزم المشتري إذا كان شراء السلعة للتجارة إخراج الزكاة عنها قبل قبضها فيه القولان ، إن قلنا : إن ملك الأجرة مستقر ، ولا ينظر إلى احتمال الفسخ فملك الثمن والسلعة مستقر فيجب زكاتها وإن احتمل الفسخ ، وإن قلنا : إن الملك في الأجرة غير مستقر فكذا الثمن والسلعة ، قال أصحابنا : ولو أسلم نصابا في ثمرة أو غيرها للتجارة أو غيرها ، وحال الحول قبل قبض المسلم فيه فإن قلنا : إن تعذر المسلم فيه لا ينفسخ به العقد ، وإنما يوجب الخيار وجبت على المسلم إليه زكاة النصاب الذي قبضه بلا خلاف ، لاستقرار ملكه ، وإن قلنا ينفسخ العقد ، ففي وجوب زكاته القولان كالأجرة ، فأما المسلم فلا تلزمه الجماهير والثانية : أنه أوجب الزكاة في كل ما ذكرنا إذا بلغت قيمته نصابا حتى في المسك والسمك . ودليلنا الأصل أن لا زكاة إلا فيما ثبت الشرع فيه ، وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ليس في العنبر زكاة إنما هو شيء دسرة البحر ، وهو بدال وسين مهملتين مفتوحتين أي قذفه ودفعه ، فهذا الذي ذكرناه هو المعتمد في دليل المسألة وأما الحديث المروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا زكاة في حجر فضعيف جدا ، رواه البيهقي وبين ضعفه . الثالثة : لا زكاة في الذهب حتى يبلغ نصابا ونصاب الذهب عشرون مثقالا ونصاب الفضة مائتا درهم ، وهي خمس أواق بوقية الحجاز والاعتبار بوزن مكة فأما المثقال فلم يختلف في جاهلية ولا إسلام وقدره معروف ، والدراهم المراد بها دراهم الإسلام وهي التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل ، وسأفرد بعد هذا الفصل إن شاء الله تعالى فصلا نفيسا أذكر فيه أقاويل العلماء في حال الدينار والدرهم وقدرهما وما يتعلق بتحقيقهما . قال أصحابنا : فلو نقص عن النصاب حبة أو بعض حبة فلا زكاة بلا خلاف عندنا ، وإن راج رواج الوازن وزاد عليه لجودة نوعه ، هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء ، وقال مالك : إن نقصت المائتان من الفضة حبة وحبتين ونحوهما مما يتسامح به ويروج رواج الوازنة وجبت الزكاة ، وعن أحمد نحوه ، وعنه إن نقصت دانقا أو دانقين وجبت الزكاة وعن مالك رواية أنها إذا نقصت ثلاثة دراهم وجبت الزكاة ، واحتج لهما بأنها كالمائتين في المعاملة واحتج أصحابنا والجمهور بالحديث السابق في الباب : ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة والأوقية أربعون درهما ، وهذا دون ذلك حقيقة ، وإنما يسامح به