لبسه لم يكره ، وإن كان كثيرا فتركه أولى ، وقال البغوي : إن عمل عملا مباحا يسيرا أو خاط شيئا من ثوبه لم يكره ، فإن قعد يحترف بالخياطة أو بحرفة أخرى كره ، وعبارات باقي الأصحاب نحو هذا ، والله أعلم . وقد سبق في آخر باب ما يوجب الغسل بيان هذا كله وأشباهه مما يكره في المسجد أو يحرم أو يباح أو يندب ، وأن رفع الأصوات فيه مكروه ، والبول حرام في غير إناء وفي إناء على الأصح ، والفصد والحجامة ونحوهما فيه حرام في غير إناء ومكروه في الإناء ، والله أعلم . فرع : قال القاضي أبو الطيب في المجرد : قال الشافعي في الأم والجامع الكبير : لا بأس أن يقص في المسجد لأن القصص وعظ وتذكير . قال : وأما الحديث المباح فالأولى تركه ، فإن فعل فلا بأس به ما لم يكن إثما ، وهذا الذي قاله الشافعي رحمه الله في القصص محمول على قراءة الأحاديث المشهورة والمغازي والرقائق ونحوهما مما ليس فيه موضوع ولا ما تحتمله عقول العوام ، ولا ما ذكره أهل التواريخ والقصص من قصص الأنبياء وحكاياتهم فيها أن بعض الأنبياء جرى له كذا من فتنة أو نحوها ، فإن هذا كله يمتنع منه ، وقد سبق بيان هذا في آخر باب ما يوجب الغسل . فرع : قال الشافعي في المختصر : ولا يفسد الاعتكاف سباب ولا جدال ، واتفق أصحابنا على هذا . قالوا : ويستحب للمعتكف إذا سبه إنسان أن لا يجيبه ، كما لا يجيبه الصائم ، فإن أجابه وسب غيره أو جادل بغير حق كره ولم يبطل اعتكافه بالاتفاق . قال المتولي : ويبطل ثوابه أو ينقص ، هذا لفظه . المسألة الخامسة : قال الشافعي والأصحاب : يجوز للمعتكف وغيره أن يأكل في المسجد ويشرب ويضع المائدة ويغسل يده بحيث لا يتأذى بغسالته أحد ، وإن غسلها في الطست فهو أفضل ، ودليل الجميع في الكتاب ، قال أصحابنا : ويستحب للآكل أن يضع سفرة ونحوها ليكون أنظف للمسجد وأصون ، قال البغوي : يجوز نضح المسجد بالماء المطلق ولا يجوز بالمستعمل وإن كان طاهرا ، لأن النفس قد تعافه ، وهذا الذي قاله ضعيف ، والمختار أن المستعمل كالمطلق في هذا لأن النفس إنما تعاف شربه ونحوه ، وقد اتفق أصحابنا على جواز الوضوء في المسجد ، وإسقاط مائه في أرضه مع أنه مستعمل ، وصرح به صاحبا الشامل والتتمة في هذا الباب ، وقد قدمنا بيانه في آخر ما يوجب الغسل ، ونقلنا هناك عن ابن المنذر أنه نقل إجماع العلماء على ذلك ، ولأنه إذا جاز غسل اليد في المسجد من غير طست كما صرح به المصنف وجميع الأصحاب فرشه بالماء المستعمل أولى لأنه أنظف من غسالة اليد ، والله أعلم . قال
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٥١٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٥١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي