تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البويطي : وأكره البيع والشراء في المسجد . قال صاحب الشامل : فالمسألة على قولين أصحهما : يكره البيع والشراء في المسجد والثاني : لا يكره . قال : فإن كان محتاجا إلى شراء قوته وما لا بد له منه لم يكره . قال : فأما الخياطة فإن خاط ثوبه الذي يحتاج إلى لبسه جاز ، وإن كان كثيرا فتركه أولى . هذا كلام صاحب الشامل ، وجزم الشيخ أبو حامد بكراهة البيع والشراء في المسجد . وقال القاضي أبو الطيب في المجرد : قال الشافعي في البويطي : وأكره البيع والشراء في المسجد ، فإن باع معتكف أو غيره كرهته والبيع جائز ، قال القاضي : بسبب المسجد لا بسبب الاعتكاف . قال : وهي كراهة تنزيه لا تحريم هذا كلام القاضي ، وقال المحاملي في المجموع : قال الشافعي في المختصر والأم والقديم : ولا بأس أن يبيع المعتكف ويشتري ويخيط . وفي كراهته قولان أرجحهما : الكراهة ، قال : وقول الشافعي لا بأس به ، أراد أنه لا يؤثر في الاعتكاف ولا يمنع منه لأجله ، فأما المسجد فهو مكروه للمعتكف وغيره . وقال المتولي : إذا اشتغل المعتكف بالبيع والشراء فإن كان محتاجا إليه لتحصيل قوته لم يكره ، وإن قصد به التجارة وطلب الزيادة فقد نص في الأم أنه لا بأس به ، ونقل البويطي أنه يكره البيع والشراء في المسجد ، فحصل في المسألة قولان الصحيح : كراهته ، وقال السرخسي : في البيع والشراء للمعتكف نصان مختلفان ، وللأصحاب فيهما طريقان أحدهما : في كراهته قولان والثاني : أنهما على حالين ، فإن اتفق البيع نادرا لم يكره ، وإن اتخذه عادة منع منه ، وقال الدارمي : يكره للمعتكف البيع والشراء في المسجد ، فإن لم يكن له من يشتري له الخبز خرج له ، هذا كلام الأصحاب ، وحاصله أن الصحيح كراهة البيع والشراء في المسجد إلا أن يحتاج إليه لضرورة ونحوها ، وقد سبق بيان هذا بأدلته في آخر باب ما يوجب الغسل ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا قريبا عن نص الشافعي في المختصر وغيره أنه لا بأس على المعتكف أن يخيط في المسجد ، وهذا فيه خلاف عندنا في حق المعتكف إذا خاط ما تدعو حاجته إليه ولا كراهة حينئذ ، فأما غير المعتكف والمعتكف إذا اتخذ مسجدا محلا لذلك وأكثر فيه من الخياطة ونحوها فهو مكروه ولا يبطل به اعتكافه على المشهور من مذهبنا ، وفيه القول القديم الذي حكاه المصنف والأصحاب ، وهذا غلط كما سبق . هذا مختصر كلام الأصحاب في ذلك ، قال الدارمي : تكره الخياطة في المسجد كالبيع ، وقليلها لحاجة جائز كالبيع . وقال الماوردي : البيع والشراء وعمل الصنائع في المسجد مكروه للمعتكف وغيره . وقليل ذلك أخف من كثيره ، وقال صاحب الشامل : إن خاط ثوبه الذي يحتاج إلى

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٥١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٥١٧