الجمهور أنه يشترط لبث في المسجد ، وأنه يجوز الكثير منه والقليل حتى ساعة أو لحظة . قال إمام الحرمين وغيره : وعلى هذا لا يكفي ما في الطمأنينة في الركوع والسجود ونحوهما ، بل لا بد من زيادة عليه بما يسمى عكوفا وإقامة . والوجه الثاني : حكاه إمام الحرمين وآخرون أنه يكفي مجرد الحضور والمرور من غير لبث أصلا ، كما يكفي مجرد الحضور والمرور بعرفات في الوقوف . وبه قطع البندنيجي . قال إمام الحرمين : وعلى هذا الوجه يحصل الاعتكاف بالمرور حتى لو دخل من باب وخرج من باب ونوى فقد حصل الاعتكاف ، وعلى هذا لو نذر اعتكافا مطلقا خرج عن نذره بمجرد المرور . والوجه الثالث : حكاه الصيدلاني وإمام الحرمين وآخرون أنه لا يصح إلا يوما أو ما يدنو من يوم والرابع : حكاه المتولي وغيره أنه يشترط أكثر من نصف النهار أو نصف الليل ، لأن مقتضى العادة أن تخالف العبادة وعادة الناس القعود في المسجد الساعة والساعات لانتظار الصلاة ، أو سماع الخطبة أو العلم أو لغير ذلك . ولا يسمى ذلك اعتكافا فشرط زيادة عليه لتتميز العبادة ، قال المتولي : وهذا الخلاف في اشتراط أكثر النهار يشبه الخلاف في صوم التطوع ، فإنه يصح بنية قبل الزوال . وفي صحته بنية بعده قولان مشهوران ( فإذا قلنا ) بالمذهب وهو الوجه الأول أنه يصح الاعتكاف بشرط لبث وإن قل فلا فرق بين كثيره وقليله في الصحة ، وإنما شرط لبث يزيد على طمأنينة الصلاة كما سبق ، وكلما كثر كان أفضل ولا حد لأكثره بل يصح اعتكاف عمر الإنسان جميعه ويصح نذر اعتكاف العمر ، وسنفرده بمسألة مستقلة . ولو نذر اعتكاف ساعة صح نذره ولزمه اعتكاف ساعة ، ولو نذر اعتكافا مطلقا كفاه عن نذره اعتكاف لحظة ، والأفضل أن يعتكف يوما ليخرج من خلاف أبي حنيفة وموافقيه ، نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، ولو كان يدخل ساعة ويخرج ساعة ، وكلما دخل نوى الاعتكاف صح على المذهب . وحكى الروياني فيه وجها ضعيفا وكأنه راجع إلى الوجه الثاني والثالث . قال المتولي وغيره : ولو نوى اعتكاف مدة معلومة استحب له الوفاء بها بكمالها ، فإن خرج قبل إكمالها جاز ، لأن التطوع لا يلزم بالشروع ، وإن أطلق النية ولم يقدر شيئا دام اعتكافه ما دام في المسجد . فرع في مذاهب العلماء في أقل الاعتكاف قد ذكرنا أن الصحيح المشهور من مذهبنا أنه يصح كثيره وقليله ولو لحظة ، وهو مذهب داود والمشهور عن أحمد ورواية عن أبي حنيفة . وقال مالك وأبو حنيفة في المشهور عنه : أقله يوم بكماله بناء على أصلهما في اشتراط الصوم . دليلنا أن الاعتكاف في اللغة يقع على القليل والكثير ولم يحده الشرع
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٤٨٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٤٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي