تطوع أو عمرة تطوع فإنه يلزمه إتمامهما بلا خلاف ، فإن أفسدهما لزمه المضي في فاسدهما ، ويجب قضاؤهما بلا خلاف . فرع في مذاهب العلماء في الشروع في صوم تطوع أو صلاة تطوع قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب البقاء فيهما ، وأن الخروج منهما بلا عذر ليس بحرام ، ولا يجب قضاؤهما ، وبهذا قال عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر بن عبد الله وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق ، وقال أبو حنيفة : يلزمه الإتمام ، فإن خرج منهما لعذر لزمه القضاء ولا إثم ، وإن خرج بغير عذر لزمه القضاء وعليه الإثم . وقال مالك وأبو ثور : يلزمه الإتمام ، فإن خرج بلا عذر لزمه القضاء وإن خرج بعذر فلا قضاء ، واختلف أصحاب أبي حنيفة فيمن دخل في صوم أو صلاة يظنهما عليه ، ثم بان في أثنائهما أنهما ليسا عليه ، هل يجوز الخروج منهما أم لا واحتج لمن أوجب إتمام صوم التطوع وصلاته بمجرد الشروع فيهما بقوله تعالى : ولا تبطلوا أعمالكم وبحديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي الذي سأله عن الإسلام : خمس صلوات في اليوم والليلة ، قال : هل علي غيرهن قال : لا إلا أن تطوع إلى آخر الحديث رواه البخاري ومسلم ، وسبق بيانه في أول كتاب الصلاة . قالوا : وهذا الاستثناء متصل ، فمقتضاه وجوب التطوع بمجرد الشروع فيه قالوا : ولا يصح حملكم على أنه استثناء منقطع ، بمعنى أنه يقدر لكن لك أن تطوع لأن الأصل في الاستثناء الاتصال فلا تقبل دعوى الإنقطاع فيه بغير دليل ، واحتجوا أيضا بالقياس على حج التطوع وعمرته ، فإنهما يلزمان بالشروع بالإجماع . واحتج أصحابنا بحديث عائشة قالت : دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : هل عندكم شيء قلنا : لا ، قال : فإني إذن صائم ، ثم أتانا يوما آخر فقلنا : يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال : أرنيه ، فلقد أصبحت صائما فأكل رواه مسلم بهذا اللفظ ،
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٤٢١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٤٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي