حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصمه ، ومع أبي بكر فلم يصمه ، ومع عمر فلم يصمه ، ومع عثمان فلم يصمه ، فأنا لا أصومه ولا آمر به ولا انهى عنه رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، وهذان الحديثان لا دلالة فيهما لمن قال بالكراهة لأن الأول ضعيف ، والثاني ليس فيه نهي ، وإنما هو خلاف الأفضل كما قاله الشافعي والجمهور . فرع : ذكرنا أن المستحب للحاج بعرفة الفطر يوم عرفة ، هكذا أطلقه الشافعي والجمهور ، وقال المتولي : إن كان الشخص ممن لا يضعف بالصوم عن الدعاء وأعمال الحج فالصوم أولى له ، وإلا فالفطر . وقال الروياني في الحلية : إن كان قويا وفي الشتاء ولا يضعف بالصوم عن الدعاء فالصوم أفضل له ، قال : وبه قالت عائشة وعطاء وأبو حنيفة وجماعة من أصحابنا . هذا كلام الروياني . وقال البيهقي في معرفة السنن والأثار : قال الشافعي في القديم : لو علم الرجل أن الصوم بعرفة لا يضعفه فصامه كان حسنا . واختار الخطابي هذا . والمذهب استحباب الفطر مطلقا وبه قال جمهور أصحابنا . وصرحوا بأنه لا فرق . فرع في مذاهب العلماء في صوم عرفة بعرفة ذكرنا أن مذهبنا ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، ونقله الترمذي والماوردي وغيرهما عن أكثر العلماء . ونقله العبدري عن عامة الفقهاء غير ابن الزبير وعائشة ، ونقله ابن المنذر عن مالك والثوري . وحكى ابن المنذر عن ابن الزبير وعثمان بن أبي العاص الصحابي وعائشة وإسحاق بن راهويه استحباب الصوم ، واستحبه عطاء في الشتاء والفطر في الصيف . وقال قتادة : لا بأس بالصوم إذا لم يضعف عن الدعاء . وحكى صاحب البيان عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال : يجب الفطر بعرفة . ودليلنا ما سبق . فرع : قد ذكرنا أن المستحب للحاج فطر عرفة ليقوى على الدعاء . هكذا علله الشافعي والأصحاب ، قال الشافعي في المختصر : ولأن الحاج ضاح مسافر ، والمراد
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٤٠٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٤٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي