قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أفطر بالجماع من غير عذر وجب عليه القضاء ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي واقع أهله في رمضان بقضائه ولأنه إذا وجب القضاء على المريض والمسافر وهما معذوران ، فعلى المجامع أولى ، ويجب عليه إمساك بقية النهار ، لأنه أفطر بغير عذر ، وفي الكفارة ثلاثة أقوال أحدها : تجب على الرجل دون المرأة لأنه حق مال مختص بالجماع ، فاختص به الرجل دون المرأة كالمهر والثاني : تجب على كل واحد منهما كفارة ، لأنه عقوبة تتعلق بالجماع فاستوى فيها الرجل والمرأة كحد الزنا والثالث : تجب عليه عنه وعنها كفارة ، لأن الأعرابي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن فعل مشترك بينهما فأوجب عتق رقبة ، فدل على أن ذلك عنه وعنها . + الشرح : حديث أبي هريرة رضي الله عنه أصله في الصحيحين لفظهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هلكت يا رسول الله قال : وما أهلكك قال : وقعت على امرأتي في رمضان ، فقال : هل تجد ما تعتق رقبة قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال : لا ، قال : فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا قال : لا ، ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر ، فقال : تصدق بهذا ، فقال : أفقر منا فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ، ثم قال : اذهب فأطعمه أهلك . وفي رواية البخاري : أعلى أفقر مني يا رسول الله وفي رواية أبي داود قال : فأتى بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا وفيها قال : كله أنت وأهل بيتك وصم يوما واستغفر الله وإسناد رواية أبي داود هذه جيد إلا أن فيه رجلا ضعفه ، وقد روى له مسلم في صحيحه ولم يضعف أبو داود هذه الرواية . وقوله : لأنه حق مال ، احتراز من الغسل والحد وقوله يختص بالجماع احتراز من غرامة المتلفات والزكاة وكفارة اليمين والقتل وقوله لأنه عقوبة ، احتراز من المهر ، ومن لحوق النسب ، وحرمة المصاهرة في وطء الشبهة ، فإن
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٤٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٣٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي