الشيخ أبي محمد الجويني لا يفطر ، قال : كما لا يفطر بالباقي من ماء المضمضة وأصحهما : وبه قطع الجمهور يفطر لأنه لا ضرورة إليه ، وقد ابتلعه بعد مفارقة معدته وانفصاله ، وخص صاحب التتمة الوجهين بما إذا كان جاهلا تحريم ذلك ، قال : فإن كان عالما بتحريمه أفطر بلا خلاف لتقصيره . فرع : لو استاك بسواك رطب فانفصل من رطوبته أو خشبه المتشعب شيء وابتلعه أفطر بلا خلاف ، صرح به الفوراني وغيره . فرع : اتفق العلماء على أنه إذا ابتلع ريق غيره أفطر ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها رواه أبو داود بإسناد فيه سعد بن أوس ومصدع ، وهما ممن اختلف في جرحه وتوثيقه . قال أصحابنا : هذا محمول على أنه بصقه ولم يبتلعه . المسألة الرابعة : قال أصحابنا : النخامة إن لم تحصل في حد الظاهر من الفم لم تضر بالاتفاق ، فإن حصلت فيه بانصبابها من الدماغ في الثقبة النافذة منه إلى أقصى الفم فوق الحلقوم ، نظر إن لم يقدر على صرفها ومجها حتى نزلت إلى الجوف لم تضر ، وإن ردها إلى قضاء الفم أو ارتدت إليه ثم ابتلعها أفطر على المذهب . وبه قطع الجمهور . وحكى صاحب العدة والبيان وجها أنه لا يفطر ، لأن جنسها معفو عنه ، وهذا شاذ مردود ، وإن قدر على قطعها من مجراها ومجها فتركها حتى جرت بنفسها فوجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : يفطر لتقصيره ، قال الرافعي : وهذا هو الأوفق لكلام الأصحاب والثاني : لا يفطر لأنه لم يفعل شيئا ، وإنما ترك الدفع فلم يفطر ، كما لو وصل الغبار إلى جوفه مع إمكان إطباق فيه ولم يطبقه ، فإنه لا يفطر . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : ولعل هذا الوجه أقرب . قال : ولم أجد ذكرا لأصحهما ، والله تعالى أعلم . الخامسة : قال الشافعي والأصحاب : إذا تقايأ عمدا بطل صومه ، وإن ذرعه القيء آي غلبه لم يبطل ، وهذان الطرفان لا خلاف فيهما عندنا . وفي سبب الفطر بالقيء عمدا وجهان مشهوران ، وقد يفهمان من كلام المصنف أصحهما : أن نفس الاستقاءة مفطرة كانزال المني بالاستمناء والثاني : أن المفطر رجوع شيء مما خرج وإن قل ، فلو تقايأ عمدا منكوسا أو تحفظ بحيث تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه فإن قلنا : المفطر نفس الاستقاءة أفطر وإلا فلا ، قال إمام الحرمين : فلو استقاء عمدا وتحفظ جهده فغلبه القيء ورجع شيء ، فإن قلنا : الاستقاءة مفطرة بنفسها فهنا أولى . وإن قلنا : لا يفطر إلا برجوع شيء فهو على الخلاف في المبالغة في المضمضة إذا سبق الماء إلى جوفه . قال أصحابنا : وحيث أفطر بالقيء عمدا لزمه القضاء في الصوم الواجب ولا كفارة عليه إن كان في رمضان ، والله تعالى أعلم . فرع : إذا اقتلع نخامة من باطنه ولفظها لم يفطر على المذهب ، وبه قطع الحناطي وكثيرون ، وحكى الشيخ أبو محمد الجويني فيه وجهين أصحهما : لا يفطر لأنه مما تدعو إليه الحاجة والثاني : يفطر كالقيء . قال الغزالي : مخرج الحاء المهملة من الباطن ، والخاء المعجمة من الظاهر ، ووافقه الرافعي فقال : هذا ظاهر لأن المهملة تخرج من الحلق والحلق باطن ، والمعجمة تخرج مما قبل الغلصمة . قال الرافعي : لكن يشبه أن يكون قدر مما بعد مخرج المهملة من الظاهر أيضا . هذا كلام الرافعي ، والصحيح أن المهملة أيضا من الظاهر ، وعجب كونه ضبط بالمهملة التي هي من وسط الحلق ، ولم يضبط بالهاء أو الهمزة فإنهما من أقصى الحلق . وأما الخاء المعجمة فمن أدنى الحلق . وكل هذا مشهور لأهل العربية ، والله تعالى أعلم . فرع في مذاهب العلماء في القيء قد ذكرنا أن مذهبنا أن من تقايأ عمدا أفطر ولا كفارة عليه إن كان في رمضان . قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن من تقايأ عمدا أفطر . قال : ثم قال علي وابن عمر وزيد بن أرقم وعلقمة والزهري ومالك وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي : لا كفارة عليه وإنما عليه القضاء . قال : وقال عطاء وأبو ثور عليه القضاء والكفارة ، وقال : وبالأول أقول . قال : وأما من ذرعه القيء فقال علي وابن عمر وزيد بن أرقم ومالك و الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي : لا يبطل صومه . قال : وهذا قول كل من يحفظ عنه العلم وبه أقول . قال : وعن الحسن البصري روايتان الفطر وعدمه . هذا نقل ابن المنذر . وقال العبدري : نقل عن ابن مسعود وابن عباس أنه لا يفطر بالقيء عمدا . قال : وعن أصحاب مالك في فطر من ذرعه القيء خلاف ، قال : وقال أحمد : إن تقايأ فاحشا أفطر فخصه بالفاحش . دليلنا على الجميع حديث أبي هريرة السابق ، والله تعالى أعلم . فرع في مسائل اختلف العلماء فيها منها الحقنة ذكرنا أنها مفطرة عندنا ونقله
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٣٢٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٣٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي