المسألة الثالثة : تبييت النية شرط في صوم رمضان وغيره من الواجب . وكذا قال المصنف : لا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام الواجب إلا بنية من الليل ، وتقديره : لا يصح صوم رمضان من أحد إلا بنية من الليل ، ولا يصح الواجب إلا بنية من الليل . الرابعة : تصح النية في جميع الليل ، ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر قال المتولي وغيره : فلو نوى الصوم في صلاة المغرب صحت نيته . هذا هو المذهب وبه قطع جمهور أصحابنا المتقدمين وجماعات من المصنفين ، وفيه وجه أنه لا تصح النية إلا في النصف الثاني من الليل . حكاه المصنف والأصحاب ولم يبين الجمهور قائله . وبينه السرخسي في الأمالي فقال : هو أبو الطيب بن سلمة ، واتفق أصحابنا على تغليطه فيه . وأما قول المصنف : فإذا قلنا بهذا فهل تجوز النية في جميع الليل فيه وجهان . فعبارة مشكلة لأنها توهم اختصاص الخلاف بما إذا قلنا : لا تجوز النية مع الفجر . ولم يقل هذا أحد من أصحابنا ، بل الخلاف المذكور في اشتراط النية في النصف الثاني جار سواء جوزنا النية مع الفجر أم لا ، لأن من جوزها مع الفجر لا يمنع صحتها قبله ، وهذا لا خلاف فيه فلا بد من تأويل كلام المصنف . والله تعالى أعلم . وأما قياس ابن سلمة على أذان الصبح والدفع من المزدلفة فقياس عجيب وأي علة تجمعهما ، ولو جمعتهما علة فالفرق ظاهر لأن اختصاص الأذان والدفع بالنصف الثاني لا جرح فيه بخلاف النية ، فقد يستغرق كثير من الناس النصف الثاني بالنوم فيؤدي إلى تفويت الصوم ، وهذا حرج شديد لا أصل له ، والله أعلم . الخامسة : إذا نوى بالليل الصوم ثم أكل أو شرب أو جامع أو أتى بغير ذلك من منافيات الصوم لم تبطل نيته . وهكذا لو نوى ونام ثم انتبه قبل الفجر ، لم تبطل نيته ولا يلزمه تجديدها . هذا هو الصواب الذي نص عليه الشافعي . وقطع به جمهور الأصحاب ، إلا ما حكاه المصنف وكثيرون ، بل الأكثرون عن أبي إسحاق المروزي إنه قال تبطل نيته بالأكل والجماع وغيرهما من المنافيات ، ويجب تجديدها ، فإن لم يجددها في الليل لم يصح صومه ، قال : وكذا لو نوى ونام ثم انتبه قبل الفجر لزمه تجديدها ، فإن لم يجددها لم يصح صومه ، ولو استمر نومه إلى الفجر لم يضره وصح صومه . وهذا المحكى عن أبي إسحاق غلط باتفاق الأصحاب لما ذكره المصنف . قال المصنف وآخرون : وقيل إن أبا إسحاق رجع عنه وقال ابن الصباغ وآخرون : هذا النقل لا يصح عن أبي إسحاق وقال إمام الحرمين : رجع أبو إسحاق عن هذا عام حج وأشهد على نفسه وقال القاضي أبو الطيب في المجرد : هذا الذي قاله أبو إسحاق غلط قال : وحكي أن أبا سعيد الاصطخري لما بلغه قول أبي إسحاق هذا قال : هذا خلاف إجماع المسلمين قال : ويستتاب أبو إسحاق
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٢٩٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٢٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي