تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التعزير عن نفسه بخلاف ما لو شهد أولا فردت شهادته ، ثم أكل لا يعزر لعدم التهمة حال الشهادة . قال أصحابنا : وإذا رأى هلال رمضان وحده ولم يقبل القاضي شهادته فالصوم واجب عليه كما ذكرنا ، فلو صام وجامع في ذلك اليوم لزمته الكفارة بلا خلاف لأنه من رمضان في حقه هذا تفصيل مذهبنا في المسألتين وهذا الذي ذكرناه من لزوم الصوم برؤيته هلال رمضان وحده ، ووجوب الكفارة لو جامع فيه مذهب عامة العلماء ، وقال عطاء و الحسن وابن سيرين وأبو ثور وإسحاق بن راهوية : لا يلزمه وقال أبو حنيفة : يلزمه الصوم ، ولكن إن جامع فيه فلا كفارة ، وما ذكرناه من لزوم الفطر لمن رأى هلال شوال ، قال به أكثر العلماء ، وقال مالك والليث وأحمد : لا يجوز له الأكل فيه . دليلنا في المسألتين الحديث ولأن يقين نفسه أبلغ من الظن الحاصل بالبينة ، والله أعلم . المسألة السادسة : لا يثبت هلال شوال ولا سائر الشهور غير هلال رمضان إلا بشهادة رجلين حرين عدلين ، لحديث الحارث بن حاطب السابق قريبا ، وقياسا على باقي الشهادات التي ليست مالا ، ولا المقصود منها المال ، ويطلع عليها الرجال غالبا ، مع أنه ليس فيه احتياط للعبادة بخلاف هلال رمضان ، هذا مذهبنا وبه قال العلماء كافة إلا أبا ثور ، فحكى أصحابنا عنه أنه يقبل في هلال شوال عدل واحد كهلال رمضان ، وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور وطائفة من أهل الحديث . قال إمام الحرمين : قال صاحب التقريب : لو قلت بما قاله أبو ثور لم أكن مبعدا وقال الدارمي : هلال ذي الحجة هل يثبت بما يثبت به هلال رمضان أم لا يثبت إلا بعدلين فيه وجهان ، وهذا شاذ ضعيف . والله أعلم . فرع : إذا قلنا يثبت هلال رمضان بقول واحد ، فإنما ذلك في الصوم خاصة فأما الطلاق والعتق وغيرهما مما علق على رمضان فلا يقع به بلا خلاف ، وكذا لا يحل الدين المؤجل إليه ولا تنقضي العدة ولا يتم حول الزكاة والجزية والدية المؤجلة وغير ذلك من الآجال بلا خلاف ، بل لا بد في كل ما سوى الصوم من شهادة رجلين عدلين كاملي العدالة ظاهرا وباطنا ، وممن صرح بهذا المتولي والبغوي والرافعي وآخرون . فرع : قال المتولي : لو شهد عدل بإسلام ذمي مات لم تقبل شهادته وحده في إثبات إرث قريبه المسلم منه ، وحرمان قريبه الكافر بلا خلاف ، وهل تقبل في الصلاة عليه فيه

المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٦ · ص ٢٨٣