فرع : إذا أفطر الشيخ العاجز ، والمريض الذي لا يرجى برؤه ، ثم قدر على الصوم فهل يلزمه قضاء الصوم فيه وجهان حكاهما الدارمي ، وقال البغوي ونقله القاضي حسين : إنه لا يلزمه . لأنه لم يكن مخاطبا بالصوم . بل بالفدية . بخلاف المعضوب إذا أحج عن نفسه ثم قدر فإنه يلزمه الحج على أصح القولين لأنه كان مخاطبا به . ثم اختار البغوي لنفسه أنه إذا قدر قبل أن يفدي لزمه الصوم وإن قدر بعد الفدية فيحتمل أن يكون كالحج . لأنه كان مخاطبا بالفدية على توهم دوام عذره . وقد بان خلافه . والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في الشيخ العاجز عن الصوم صوم عليه . ويلزمه الفدية على الأصح . وهي مد من طعام عن كل يوم . سواء في الطعام البر والتمر والشعير وغيرها من أقوات البلد . هذا إذا كان يناله بالصوم مشقة لا تحتمل . ولا يشترط خوف الهلاك . وممن قال بوجوب الفدية وأنها مد ، طاووس وسعيد بن جبير والثوري و الأوزاعي قال أبو حنيفة : يجب لكل يوم صاع تمر ، أو نصف صاع حنطة . وقال أحمد : مد حنطة أو مدان من تمر أو شعير . وقال مكحول وربيعة ومالك أبو ثور : لا فدية ، واختاره ابن المنذر . قال ابن المنذر : وأجمعوا على أن للشيخ والعجوز العاجزين الفطر . فرع : اتفق أصحابنا على أنه لا يجوز للشيخ العاجز والمريض الذي لا يرجىء برؤه تعجيل الفدية قبل دخول رمضان ، ويجوز بعد طلوع فجر كل يوم ، وهل يجوز قبل الفجر في رمضان قطع الدارمي بالجواز ، وهو الصواب . وقال صاحب البحر : فيه احتمالان لوالده ، وليس بشيء ، ودليله القياس على تعجيل الزكاة .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما المسافر ، فإنه إن كان سفره دون أربعة برد ، لم يجز له أن يفطر لأنه إسقاط فرض للسفر ، فلا يجوز فيما دون أربعة برد كالقصر ، وإن كان سفره في معصية لم يجز له أن يفطر ، لأن ذلك إعانة على المعصية ، وإن كان سفره أربعة برد في غير معصية فله أن يصوم وله أن يفطر ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال : يا رسول الله أصوم في السفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن شئت فصم ، وإن شئت فأفطر . فإن كان ممن لا يجهده الصوم في السفر ، فالأفضل