يرجى زواله لا يلزمه الصوم في الحال ، ويلزمه القضاء ، لما ذكره المصنف ، هذا إذا لحقه مشقة ظاهرة بالصوم ولا يشترط أن ينتهي إلى حالة لا يمكنه فيها الصوم ، بل قال أصحابنا : شرط إباحة الفطر أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها ، قالوا : وهو على التفصيل السابق في باب التيمم . قال أصحابنا : وأما المرض اليسير الذي لا يلحق به مشقة ظاهرة لم يجز له الفطر بلا خلاف عندنا ، خلافا لأهل الظاهر ، قال أصحابنا : ثم المرض المجوز للفطر إن كان مطيقا فله ترك النية بالليل ، وإن كان يحم وينقطع ، ووقت الحمى لا يقدر على الصوم ، وإذا لم تكن حمى يقدر عليه فإن كان محموما وقت الشروع في الصوم فله ترك النية ، وإلا فعليه أن ينوي من الليل ، ثم إن عاد المرض واحتاج إلى الفطر أفطر ، والله أعلم . الثالثة : إذا أصبح الصحيح صائما ثم مرض ، جاز له الفطر بلا خلاف ، لما ذكره المصنف . فرع : قال أصحابنا وغيرهم : من غلبه الجوع والعطش فخاف الهلاك لزمه الفطر وإن كان صحيحا مقيما لقوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما النساء : 92 وقوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة البقرة : 591 ويلزمه القضاء كالمريض . والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : لو نذر الشيخ الكبير العاجز ، أو المريض الذي لا يرجى برؤه ، ففي انعقاده وجهان أصحهما : لا ينعقد لأنه عاجز ، وبنى المتولي وآخرون هذين الوجهين على وجهين ، ونقلوهما في أنه يتوجه على الشيخ العاجز الخطاب بالصوم ، ثم ينتقل إلى الفدية للعجز أم يخاطب ابتداء بالفدية والأصح إنه يخاطب بالفدية ابتداء ، فلا ينعقد نذره . فرع : إذا أوجبنا الفدية على الشيخ والمريض المأيوس من برئه ، وكان معسرا ، هل يلزمه إذا أيسر أم يسقط عنه فيه قولان كالكفارة والأصح : في الكفارة بقاؤها في ذمته إلى اليسار ، لأنها في مقابلة جنايته ، فهي كجزاء الصيد ، وينبغي أن يكون الأصح هنا أنها تسقط ، ولا يلزمه إذا أيسر ، كالفطرة لأنه عاجز حال التكليف بالفدية وليست في مقابلة جناية ونحوها ، وقطع القاضي في المجرد أنه أذا أيسر بعد الإفطار لزمه الفدية ، فإن لم يفد حتى مات لزمه إخراجها من تركته ، قال : لأن الإطعام في حقه كالقضاء في حق المريض والمسافر ، قال : وقد ثبت أن المريض والمسافر لو ماتا قبل تمكنهما من القضاء لم يجب شيء ، وإن زال عذرهما وقدرا على القضاء لزمهما ، فإن ماتا قبله وجب أن يطعم عنهما مكان كل يوم مد طعام ، فكذا هنا ، هذا كلام القاضي .
المجموع · الجزء ٦ · الصفحة ٢٥٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٦ · ص ٢٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي